في طرح يفتقرُ إلى الدقّة العلميّة ويُقام على خلط واضح بين المفاهيم العقائدية، زَعم “عبدالله هاشم” وهو من رؤوس مجموعة ما يُسمون بـ”الحركة اليمانية” أنّ وجود شخصيّات عظيمة كـ[مريم وفاطمة الزهراء وزينب وآسية وأمُّ موسى] يدلّ على إمكانية وجود نبيّات لأن الوحي تكلم معهن، وأنّه «لا يوجد ما ينفي ذلك».
غير أنّ هذا الطرح يكشف عن خلطٍ صارخ بين الاصطفاء والكرامة من جهة، والنبوّة والرسالة من جهة أخرى. فالقرآن الكريم عندما تحدّث عن النبوّة قيّدها بنصٍّ صريح واضح، قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم﴾
(يوسف: 109، النحل: 43)
فالآية نصٌّ قرآنيٌّ محكم في حصر الإرسال بالرجال،
﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾(النحل: 68)
فهل صارت النحل نبيّة؟!
أمّا الرواية التي يستند إليها البعض في هذا الباب، فهي ما رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وآله
وجاء في رواية طويلة ،عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام:
«وقضيت عليك بالطمث وهو الدم وجهة الحبل والطلق والولادة فلا تلدين حتى تذوقين طعم الموت، فأنت أكثر حزناً وأكثر قلباً وأكثر دمعة، وجعلتك دائمة الأحزان، ولم أجعل منكن حاكماً ولا أبعث منكن نبياً».
(مستدرك الوسائل ج١٤، ص٢٨٦)
إذ إنّ التعرض لمقامٍ بهذه الخطورة العقائدية، يُفترض فيه الإحاطة المحكمة بالنصوص، والتمييز الدقيق بين الكرامة والنبوّة، وبين الاصطفاء والإرسال.
فإذا اختلّ هذا الأساس في مسألة واضحة النصّ، فإنّ ذلك يثير تساؤلات جدّية حول أهلية من يدّعي المهدوية، ومدى رسوخ علمه في أصول العقيدة.
“الخلط بين الكرامة والنبوّة… انحرافٌ جديد يُسوَّق بثوب الاستدلال”
حرره صحيفة صحراء النجف

فبراير 17, 2026