الخطبةُ الافتخاريةُ «أنا آخذ العهد على الأرواح في الأزل، أنا المنادي لهم ألستُ بربكم بأمر قيومٍ لم يزل»

يناير 27, 2026

بيانُ تحليلٍ في المقام.

الخطبة الافتخارية واردة عن علي (عليه السلام)، ولو بحثتم في المواقع ما سلمت الخطبة الافتخارية من الهجمات الشرسة، وضعفوها وضعّفوا غالب خطب أمير المؤمنينَ من الافتخارية والتطنجيّةِ والشقشقيّةِ، والخ، هؤلاء لا يخافون اللهَ! هذا ظلمٌ بحق علي عليه السلام، تضعيف هذا الكلام القطعي الصدور عن أمير المؤمنين.

بيان معنى العبارة:

«أنا آخذ العهد على الأرواح في الأزل، أنا المنادي لهم ألست بربكم بأمر قيوم لم يزل» (مقطع من الخطبة الافتخارية) أليست هذه العبارة كفرية؟؟ واحتجوا بها النواصب على الشيعة؟

أنت الآن كشيعي أول ما يأتيك هذا الكلام المعقّد ماذا تفعل؟ عندك مفتاح تلجأ إليه، فلنذهب معاً إلى الكافي المقدس، وإن لم يكن لديك الكافي مقدّساً لن تصل مقاماً!

عن الصادق عليه السلام:« يا أبا محمد، إنا عندنا والله سرٌّ من سرّ الله، وعلمٌ من علم الله، والله ما يحتمله ملكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل ولا مؤمن امتحن قلبه للإيمان، والله ما كلّف الله ذلك أحداً غيرنا ولا استعبد بذلك أحداًغيرنا، وإنا عندنا سرٌّ من سرّ الله وعلمٌ من علمِ الله، أمرنا الله بتبليغه فبلّغنا عن الله عز وجل ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعًا ولا أهلاً ولا حَمَلةً يحتملونه، حتى خلق الله لذلك أقواماً خُلقوا من طينة خُلق منها محمدٌ وآلُه عليهمُ السلامُ وذريتهُ، فبلّغنا عن الله ما أمرنا بتبليغِه فقبلوه واحتملوه. »

( الكافي ج١ص٤٠٢)

بعض الضوابط لفهم الحديث:
الضابطة الأولى: أن عبارات المعصومين معقّدة، وحديثهم صعب مستصعب،
الضابطة الثانية: أن الخطبة الافتخارية صادرة عن أمير المؤمنين، وأنه في بيان هيبته والمقام الذي يحمله.

عليّ عليه السلام: «أنا آخذ العهد على الأرواح في الأزل، أنا المنادي لهم ألست بربكم بأمر قيوم لم يزل»

(مشارق أنوار اليقين الحافظ رجب البرسي 260).

تفسير كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة:

عندما يقول عليّ عليه السلام: «ألست بربكم» ترجع إلى الكافي المقدّس، فجوابه هناك!
« عن جابر الجعفي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: متى سُمّي علي أمير المؤمنين؟ قال: قال لي: أو ما تقرأ القرآن؟ قال: قلت: بلى. قال: فاقرأ. قال: قلت: وما أقرأ؟ قال: اقرأ {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم}. فقال لي: هبه، وإلى أيش! ومحمد رسولي، وعلي أمير المؤمنين، فثمّ سمّاه يا جابر أمير المؤمنين.»

(الكافي ج1 ص412)

الخلاصة

فما هو تفسير قولِ أمير المؤمنين؟ عليّ يقول: أنا أنادي الناس، ألم تقرؤوا قول الله تعالى «ألست بربكم» (الأعراف 172)مقرين له بالتوحيد، ولمحمد بالنبوة، وبعلي بالوصاية، بأمر قيوم لم يزل. هذا التفسير!
هل يكذب أمير المؤمنين؟ حاشاه، وهو الصدق بعينه، فالحديث يفسر الحديث، وعلم الرجال بدعةٌ تدمّر الحديث واستهتار بقول المعصوم عليه السلام، أقدس كلام على وجه الأرض يرمونه عرض الحائط بكلمة واحدة، وهي أنه «ضعيف»!

اترك تعليقاً