“أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها وإيضاح ذلك”

يناير 28, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام في كلام له مع تلميذه المفضل بن عمر رضي الله عنه:«ثم قال: ابتدئ لك بذكر الحيوان ليتضح لك من أمره ما وضح لك من غيره. فكر في أبنية أبدان الحيوان، وتهيئتها على ما هي عليه فلا هي صلاب كالحجارة. ولو كانت كذلك لا تنثني، ولا تتصرف في الأعمال، ولا هي على غاية اللين والرخاوة، فكانت لا تتحامل، ولا تستقل بأنفسها، فجعلت من لحم رخو ينثني، تتداخله عظام صلاب يمسكه عصب وعروق تشده، وتضم بعضه إلى بعض، وغلفت فوق ذلك بجلد يشتمل على البدن كله وأشباه ذلك، هذه التماثيل التي تعمل من العيدان، وتلف بالخرق وتشد بالخيوط، وتطلى فوق ذلك بالصمغ فتكون العيدان بمنزلة العظام، والخرق بمنزلة اللحم، والخيوط بمنزلة العصب والعروق، والطلاء بمنزلة الجلد، فإن جاز أن يكون الحيوان المتحرك حدث بالإهمال من غير صانع جاز أن يكون ذلك في هذه التماثيل الميتة، فإن كان هذا غير جائز في التماثيل فبالحري أن لا يجوز في الحيوان».

(توحيد المفضل ص122)

يصرف الإمام الصادق عليه السلام النظر إلى خلقة الحيوان وهيكلتها، وكيف هي ليست صلبة فلا يصح إنثناءها فما تتصرف بالأعمال، وليست على غاية من اللين فلا تستطيع الوقوف والأعتماد بنفسها، فصورها الله سبحانه بأن تكون من لحم رخو يسمح بالإنثناء، وتتداخل اللحم عظاماً صلبة تُربط مع بعضها البعض بالاعصاب والعروق التي فيها وغُلفت هذه الهيكلية بجلد على كل البدن كالتماثيل التي تُشد بالخيوط والخرق وتُطلى، ويُشكل الإمام على من يدعي أن الحيوان خُلق هكذا بالأهمال أن كيف هذه التماثيل الميتة التي تشابه هيكلها هيكلية الحيوان لا تتحرك ولا تمتاز بميزة الحيوان؟

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تعليق واحد على "“أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها وإيضاح ذلك”"

اترك تعليقاً