الحديث
عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس فقال:«أيها الناس، إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يتولى فيها رجال رجالا، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.»
(الكافي الشريف – ج1 – ص54)
(باب البدع والرأي والمقائيس)
تصور أن هناك باب في البدع والرأي والمقاييس، وقد يدعي الأصولي ويقول مذهبنا خالٍ من البدع، لاحظ بداية قوله (مذهبنا) بدعة، لأنه لا توجد مذاهب هو دين واحد، طبعاً الآن ممكن يغيروها، ولكن العار يلحقهم لأن بالماضي يقولون نحن مذهب ويعترفون به مذهب، فسيقول: ديننا خال من البدع والرأي والمقاييس وهذا الحديث يقصد الناصبة الذين يقولون بالبدعة والرأي والقياس، ولكن في الحقيقة هذا الحديث يقصد الناصبة وإخوتهم الأصوليون، وبدع واجتهاد المراجع مر علينا في الدروس الفقهية، والطلاب يشهدون على ذلك، وكذلك قولهم بالرأي، يقولون هذا رأي السيد بالمسألة أو ما هو رأي المرجع الفلاني، نحن كلنا عشنا هذا الحال منذ نعومة أظفارنا، فتحنا أعيننا على المراجع والعياذ بالله، وكنا نتخيلهم من كواكب أخرى، لكن الحقيقة أنهم غرقوا في البدع، وحتى عقد الزواج مبتدع، فهذه الحالة جعلت بعض الأصوليين يتمردون على المراجع، ولكنهم لا يريد الخضوع لنا باعتبار الاستقامة وما يوازيه من الضلال، ولا يرى أمرنا، فلعل معصيةً حالت بينه وبين بصيرته.
علة لعن المسلمين.
وصلني سؤال من عدد غير قليل من الناس، وهو كيف لي أن ألعن المسلمين، وفي الحقيقة أنا لا أراهم من المسلمين، كي أتجنب لعنهم، وهذا بطبيعة الحال تترتب عليه أمور كثيرة وكما تقدم في أحد بثوثي وكررت،أاتحداهم أن يثبتوا لي إسلامهم، لاحظ سؤال واحد وبسيط وعام، أثبت لي إسلامك.
وتكفيرنا لغيرنا مرتبط بأن الإسلام ليس واحدًا، بل هو على ثلاثة أوجه، وهذا لو اجتمعت الجن والإنس على معرفته ما عرفوه، وهو سر استسره عند الأخبارية، كل من يعتقد أن الإسلام واحد فهو كافر نجس تترتب عليه الدفن في مقابر غير المسلمين، جميع من يدعي الإسلام من الناصبة والذين يدعون التشيع يعتقدون أن الإسلام واحد، وتفصيل هذا ومعناه، ييمر علينا في بحث خاص لعلنا نبينه في المنتدى الخاص بالأخبارية الجدد أو في الجامعة.
اتفقوا على أن كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله عُصم ماله ودمه وعرضه هم يقولون ويتملقون للناصبة حتى ترضى عنهم النصارى واليهود والناصبة، ويقولون كل من تشهد فهو مسلم مكذبين قول محمد (صلى الله عليه وآله) تنقسم أمتي ثلاثة وسبعون فرقة كلها في النار إلا واحدة، طيب يا رسول الله روحي لك الفداء، عندما تقول أمتي هل هم مسلمون أم لا ؟هم قالوا بالتشهد، وبالصوم، وبالصلاة إلا أن البدعة أخرجتهم عن الدين، إبليس مؤمنًا مخلدًا، وأصبح مثالاً للظلال، بل مكنه الله تلك المكنة كي تتوازن العدالة بأنه عبد الله فيريد أجرا فأعطاه الله ذلك الأجر وجعلها سبباً في امتحان عباده، كلها بتدبير الله تبارك وتعالى، لتحقق معنى مسمى الامتحان لولا إبليس لخفض ضغط الامتحان على العباد وهذا لا ينسجم مع العقاب والثواب ويكون عبثاً في الخلقة.
«أيها الناس، إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع…»
أصل وقوع الفتنة، والانشقاق، والانحراف في الدين: هي أهواء تتبع وأحكام تبتدع، لاحظ أن أبا بكر وعمر لعنهم الله في هذا الشهر المبارك ابتدعوا وحرفوا الدين، وهذه تنطبق على بقية الأديان السماوية، وتشمل كل شريعة إذا ابتدع فيها، إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام يتحدث عن دين محمد صلى الله عليه وآله.
لو جمعت أقوال الناصبة الفقهية وآرائهم ودمجتها مع أقول مجتهدي الشيعة في حكم معين، تصل إلى عشرين أو خمسة وعشرين قول، بالله عليك هذا دين أو مهزلة، سورة الكوثر لها سبعة وعشرين تفسير حسب قول صاحب مجمع البيان، الدين الإسلامي كتب بأيديهم لأنهم اختلقوا مواضيع بدعية فتفرقت الكلمة وحرفوا الدين وجعلوا الشريعة رأي واجتهاد، هل الله عز وجل أنزل شريعة واحدة وحكما واحد أم أعطانا عشرين حكماً؟ لأنه إذا أعطانا عشرين حكما هذه مهزلة، ويجل الباري من هذه المهزلة، بمعنى ذلك تلغي العقاب من أساسه، وأي فعل تفعله يكون صحيحاً، إن لم تحكم بكفر هؤلاء ماذا تحكم عليهم؟ جعلوا هذه الآراء عبادة ثابتة وحكما شرعياً إلهيًا، والمقلّد الحمار ذو الأذنين الطويلتين يتبعها على أنها شريعة وهي ليست كذلك. لعنة الله على كاظم الحائري، لعنة الله على الشيرازيين، اللهم تقبلها مني.
«ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف»
وهذا هو القول الواحد الذي ننادي به، يتغافلون بأننا مترجمون للأحاديث، كل ما نقوله هو حديث، يعيبوننا بأننا نقول قابض الأرواح لا قيمة له إلا أنه مكلف بذلك، لا سلطة له علينا، بل نحن المتسلطون عليه يدخل عبدا أسيراً دليلاً أمام المؤمن، يقبض روحه ويأدي وضيفته لا قيمة له، جعلونا كفار وطعنوا بنا، لأنه لم يمر عليهم إحياء الدين الجديد، الكلام له تتمة إن شاء الله، إلى هنا نتوقف، اللهم تقبل منا والحمد لله رب العالمين
