بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر
(رضوان الله تعالى عليه)
فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي اَلْأَعْضَاءِ اَلَّتِي خُلِقَتْ أَفْرَاداً وَ أَزْوَاجاً وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ اَلْحِكْمَةِ وَ اَلتَّقْدِيرِ وَ اَلصَّوَابِ فِي اَلتَّدْبِيرِ فَالرَّأْسُ مِمَّا خُلِقَ فَرْداً وَ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ صَلاَحٌ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ أُضِيفَ إِلَى رَأْسِ اَلْإِنْسَانِ رَأْسٌ آخَرُ لَكَانَ ثِقْلاً عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ لِأَنَّ اَلْحَوَاسَّ اَلَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا مُجْتَمِعَةٌ فِي رَأْسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ كَانَ اَلْإِنْسَانُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ لَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ فَإِنْ تَكَلَّمَ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ اَلْآخَرُ مُعَطَّلاً لاَ إِرْبَ فِيهِ وَ لاَ حَاجَةَ إِلَيْهِ وَ إِنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمَا جَمِيعاً بِكَلاَمٍ وَاحِدٍ كَانَ أَحَدُهُمَا فَضْلاً لاَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ إِنْ تَكَلَّمَ بِأَحَدِهِمَا بِغَيْرِ اَلَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ اَلْآخَرِ لَمْ يَدْرِ اَلسَّامِعُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَأْخُذُ وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنَ اَلْأَخْلاَطِ وَ اَلْيَدَانِ مِمَّا خُلِقَ أَزْوَاجاً وَ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسَانِ خَيْرٌ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ يَدٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يُخِلُّ بِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى مُعَالَجَتِهِ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ أَلاَ تَرَى أَنَّ اَلنَّجَّارَ وَ اَلْبَنَّاءَ لَوْ شَلَّتْ إِحْدَى يَدَيْهِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَالِجَ صِنَاعَتَهُ وَ إِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ لَمْ يُحْكِمْهُ وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ مَا يَبْلُغُهُ إِذَا كَانَتْ يَدَاهُ تَتَعَاوَنَانِ عَلَى اَلْعَمَلِ .
(توحيد المفضل ، ج١ ،ص٦١)
يبين الإمام (عليه السلام) حكمة الخلق في جعل بعض الأعضاء مفردة وبعضها مزدوجة، فالرأس خُلق واحدًا لأن تعدده يسبب ثقلًا واضطرابًا ولا حاجة إليه، إذ إن الحواس كلها مجتمعة في رأس واحد تكفي الإنسان ولو كان للإنسان رأسان، لاختل أمر كلامه وسمعه وتعامله مع الناس، أما اليدان فخُلقتا زوجًا لأن الإنسان يحتاج إلى التعاون بينهما في العمل والحِرَف ولا تقوم يد واحدة بما تقوم به يدان معًا وخلاصة القول أن التفرد والتعدد في الأعضاء جاءا على وفق الحكمة والتقدير والصلاح في تدبير الخِلقة،
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.