صلاة بدون ستر… ودينٌ بلا قداسة!

نوفمبر 22, 2025

إنّ ممّن يدّعون أنفسهم “أهل السُنّة” ويتبجّحون بتمسّكهم بها – أعني سُنّة النبيّ المرويّة عندهم – قد اتّضح من آرائهم أنّ السُنّة لا قيمة لها.

جاء في كتاب البيان في مذهب الإمام الشافعي، باب العورة (ص١١٥–١١٦) في مسألة العورة من شروط الصلاة: سترُ العورة شرطٌ في صحّة الصلاة، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: ليس بشرطٍ في الصلاة، بل هو واجب، فإن صلّى مكشوفَ العورة صحّت صلاته.

العجيب أنّ أقوالهم متناقضة، وكلّ “رأي” منها جائزٌ التعبّد به. فأين هو التمسّك بالسُنّة، وهي دينٌ واحد، ووحيٌ واحد، وأحكامٌ واحدة؟ أَمِنَ المعقول أن يكون هُدى الله بلا أثر؟ فيُجزى المكلّف بالتعبّد مع وجود احتمالين: أحدهما هُدى، والآخر ضلال. والأعجب أنّهم يجيزون الأحكام الظنّيّة تحت مسمّى “الاجتهاد“، فالذي يعبد الله بهُداه والذي يعبده بضلالة الشيطان مأجور. فَلِمَ لا يُجيزون التعبّد ببقيّة الأديان على ظنيّة صحّة أحكامها، فهي كذلك مختلطةٌ بهُدى الله وضلالة الشيطان؟

ثمّ إنّ أبا حنيفة ناقضَ نفسه؛ فقال: إنّ ستر العورة شرطٌ في تحقّق مسمّى “الصلاة”، فإذا لم يتحقّق الشرط بطلت الصلاة. وفي الوقت نفسه يقول: “إن بانَ من عَوْرَة القُبُل والدُّبُر مقدارُ درهمٍ لم تُبطَل”. فهذا الثقب أو المقدار المكشوف كيف يُحقّق مسمّى (ستر العورة)؟ العورة ظاهرة ولو بنسبة ١٪، فكيف يُعدّ ذلك سَترًا؟!

والأعجب قولُ مالك: إنّك إن صلّيتَ عُرياناً فأنت مأزور، لكن الصلاة صحيحة. بالله عليكم، أليس من احترام مقام الله أن تقف بين يديه مستوراً، فهل هذا الاحترام واجب ام شرط؟ تُصلّي عرياناً بلا استحياء، وتُعدّ صلاتك صحيحة! أليست الصلاة عندكم ذات قدسيّة؟! والنبي تكلّم عن الوجوب لا عن الشرط، فكيف أخرجتم ذلك من دائرة الشرط؟ أهمّ شروط الصلاة الطهارة، وهي تقديس لله ومن دون ذلك التنزيه والتقديس لم تصح الصلاة، فكيف يكون الحال وأنت عريان؟

يا من تريدون اتّباع نبيّكم بهُدى الله ووحيه، وتخشون الضلالة إن عرفتموها: فكروا جيّداً قبل أن يُغلَق باب التوبة، وابحثوا عن الله بقلبكم، ولا تجعلوا الانحياز والعاطفة حجاباً بينكم وبين الحقّ.

اترك تعليقاً