عاد أحد المعمّمين الأصوليين ليكرّر شعارًا باليًا قائلاً: «نحن نعرض الروايات على القرآن لمعرفة الصحيح من السقيم!»
وكأنّه نطق بحكمةٍ بينما هو لا يدرك معناها!
إنّ قاعدة “العرض على القرآن” لا مدخلية لها أصلًا في تمييز الحديث ولا في مسألة تحريف القرآن، بل هي قاعدة تفسيرية يُراد منها فهم النصّ الحديثي في ضوء القرآن، لا الحكم على صدوره أو ردّه.
فالعرض فرع على وجود نصٍّ قطعيّ الثبوت واضح الدلالة، والقرآن — عند الأصوليين أنفسهم — يُحتاج إلى المفسّر المعصوم في بيانه، فكيف يُجعل المبيَّن محكومًا بالمجمل؟!
إنّ هذا التشدّق بالعرض على القرآن ليس إلا سوء فهمٍ للمرويات، وتلبيسًا على الناس بأنّهم يدافعون عن القرآن، بينما هم يُسقطون حجية الحديث الصحيح بمعيارٍ وهميّ.
فلا مدخلية لهذه القاعدة في بحث التحريف، ولا تصلح ميزانًا لقبول الروايات أو ردّها، لأنّ الميزان الحقيقي هو ثبوت الصدور عن المعصوم لا موافقة الفهم البشري للقرآن.
