“افتقاد السباع للعقل والروية وفائدة ذلك‏”

فبراير 7, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.

قال الصّادق من آل محمدٍ عليهم الصلاة والسلام للمفضل بن عمر رضي الله عنه:«وكذلك هذه السباع، لو كانت ذات عقل وروية فتوازرت على الناس، كانت خليقة أن تجتاحهم, فمن كان يقوم للأسد والذئاب والنمور والدببة لو تعاونت وتظاهرت على الناس؟ أفلا ترى كيف حجر ذلك عليها، وصارت مكان ما كان يخاف من إقدامها ونكايتها، تهاب مساكن الناس وتحجم عنها؟ ثم لا تظهر ولا تنتشر لطلب قوتها إلا بالليل, فهي مع صولتها كالخائف من الإنس، بل مقموعة ممنوعة منهم, ولو كان ذلك، لساورتهم في مساكنهم وضيقت عليهم».

(التوحيد للمفضل – ص١٢٩)

يبين الإمام صلوات ربي وسلامه عليه أن افتقاد السباع للعقل والتدبير رحمة بالإنسان وحكمة بالغة، فلو كانت تعقل وتتعاون فيما بينها لهلك الناس من شدتها وقوتها، لكن الله جعلها تهاب الإنسان وتبتعد عن مساكنه، فلا تخرج لطلب قوتها إلا غالبًا ليلًا، فأصبحت مع قوتها كأنها خائفة مقهورة، لا تهاجم الأنس إلا نادرًا، و في ذلك يظهر لطف الله وحفظه للإنسان من أخطارها.

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً