مقدمة
إخوتي الكرام، موضوعي غريب في عنوانه، وكنت ولا زلت أحدثكم عن الانحرافات الموجودة والمختلقة في الواقع والدين الشيعي وهذه الانحرافات إحدى دلائلها هو قتال مدعو التشيع للإمام الحجة في الكوفة، فواحدة من الانحرافات التي اختلقت في العالم الشيعي هي عدم توضيح صورة شعائر الإمام الحسين (عليه السلام) والسبب هو الخوف من خسران الشعبية، الكثير من المراجع لا يتكلمون ويبينون بعض المسائل، مثلاً السيد السيستاني لديه موقف مخنث في عدم الحديث عن التطبير، وهو مرجع ووظيفته بيان الحكم للناس، متملقي المرجعية يقولون لك السيستاني ليس عنده رأي في المسألة ارجع إلى فقيه آخر، وهذا مختلق أصولي! أين يوجد في الدين فقيه آخر أين يوجد هكذا شيء بالدين! هذه الاجتهادات وَلدت لنا فرق منحرفة فمثلاً تجد جماعة يرتدون أحمر كأنهم شياطين مسلوبين التوفيق لا توجد ذرة روحانية في مجلسهم يغنون الراب بسرعة، ويقول لك هذه إجازة من مجتهده، تجد أن مجتهد يحلل حكم ومجتهد آخر يحرم نفس الحكم، ما هذا الدين!!
دور الشيرازيين الموفق
أنا أحب الشيرازية لأنهم حافظوا ودافعوا على الشعائر وهذا تحسب لهم، وإلا الشعائر كان ضاعت بين المخانيث، ولكن رغم ذلك تجد الشيرازي أصولي، انظر السيد محمد الشيرازي عنده موقف في كتابه يقول« من يعتقد بأن عائشة زانية ملحد كافر» وما علاقة هذا الموضوع بالإلحاد والزندقة ما علاقته! فالرجل له ما له وعليه ما عليه وهو غير معصوم، وقوله كان خطأ، وليس في محله أبداً، ونسأل الله أن يغفر له في هذا، أما أنت تأتي تصنمه وتعصمه عن الخطأ هذا عار، ما هو فرقك عن غيرك لاحظوا هذا النظام المرجعي جداً خطير.
الاحتكام إلى العرف العقلائي
اسأل العرف العقلائي وعدكم بالأصول حجية الظهور العرف، وقبل أن أصور هذه الحلقة عندي صديقي هو بروفيسور غير عربي وغير مسلم قلت له فقط أعطيني رأيك بهذا الفيديو،فقال: That is a really nice night club (هذا ملهى ليلي رائع) لا يعرف ما هي القضية قلت له حسنا شكراً، حتى أرى أنا تفكيري تفكير شخص منحرف أم أقول الحقيقة أنا أريد أن أحرك عقلك، أرى العرف العقلائي يحكم مثل ما حكم على دعبل أمام الإمام الرضا، أنا أريد أن أسألك هذه شعيرة حسينية ماذا تسميها أنت؟ ماذا تسميها؟
اسم الحسين وجميع اسماء الأئمة مقدسة
الله سماه حسين تأتي أنت وتقول اسين اسين اسين!! أسماء أهل البيت كلها الله من سماهم، الله سماهم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وأحاديثنا تصرح بإن الله سماهم بذلك وأسماؤهم منقوشة تحت العرش منذ عالم الذر.
عن أمير المؤمنين (عليه السلام):«لما وُلِد الحسنُ سميتُه حربًا فجاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : أَروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ قُلْنا حربًا : قال : لا بل هو حسنٌ فلمَّا وُلِد الحسينُ سميتُه حَرْبًا فجاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : أَروني ابني، ما سمَّيْتُموه ؟ قُلْنا : حربًا قال : بل هو حُسَيْنٌ»
(صحيح ابن حبان،رقم ٦٩٥٨) وكذلك في (مناقب آل أبي طالب)
عن عكرمة قال:« لما ولدت فاطمة الحسن أتت به النبي «صلى الله عليه وآله»، فسماه حسناً، فلما ولدت حسيناً أتت به النبي «صلى الله عليه وآله»، فقالت: هذا أحسن من هذا، فشق له من اسمه، وقال: هذا حسين»
(علل الشرائع، ص١٣٩)
عن دعبل الخزاعي قال: دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في مثل هذه الأيام، فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله، فلما رآني مقبلا قال لي:« مرحبا بك يا دعبل، مرحبا بناصرنا بيده ولسانه، ثم إنه وسع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه،
ثم قال لي: يا دعبل أحب أن تنشدني شعرا، فإن هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني أمية، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله, يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين (عليه السلام) غفر الله له ذنوبه البتة، ثم إنه (عليه السلام) نهض وضرب سترا بيننا وبين حرمه وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين (عليه السلام), ثم التفت إلي وقال لي: يا دعبل ارث الحسين (عليه السلام) فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيا, فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت…..»
(بحار الأنوار ج ٤٥ ص ٢٥٧)
« يا دعبل أحب أن تنشدني شعرا، فإن هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت»
هذا موضع الشاهد من الذي حدد الإيقاع الحزين، أنت الآن قارن بين، هذا المطرب وشعره مكعكل يقفز مثل القرد وهذا الصوت الصاخب، وبين باسم الكربلائي أو محمد الحجيرات هؤلاء الذين حافظوا على تراث الشعيرة الحسينية الصحيحة أنت ماذا ترى العرف العقلائي، ماذا يقول العقلاء ماذا يقولون أيهما كان يريده الإمام وأيهما لا يريده؟ رحم الله أيام ملا جليل و باسم الكربلائي و محمد حجيراتهؤلاء النشامة وأمثالهم الذين يندبون الإمام الحسين كما يندبه دعبل بن علي الخزاعي
نتائج هذه الانحرافات
هذه الانحرافات هي إحدى العلامات الكبرى التي تؤهلك لأن تقف بوجه صاحب العصر والزمان روحي وأرواح العالمين له الفداء أنت الآن المعصوم يا ابن رسول الله عظم الله لكم الأجر بمصاب أبي عبد الله الحسين أيهما أنت ترضى عنه المعصوم جالس ويريد أحد أن ينشد الإمام الصادق يقول أريدكم تقرؤوا لي كما يقرأ أهل العراق تعرف ماذا يعني؟ يعني النعي الحزين المعروف المتعارف بدون ما تضيف له هذه الأمور المتطورة التي كلها ما لها حق شرعي
قداسة الشعيرة الحسينية
روي أنه لما أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاء شديدا، وقالت:«يا أبت متى يكون ذلك؟ قال: في زمان خال مني ومنك ومن علي، فاشتد بكاؤها وقالت: يا أبت فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبي: يا فاطمة إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجددون العزاء جيلا بعد جيل، في كل سنة، فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنة، يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة، إلا عين بكت على مصاب الحسين فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.»
(بحار الأنوار، ج٤٤، ص٢٩٢)
تجديد العزاء يحتاج إلى بحث كامل وعمل جبار، أنت لاحظ مجلس مسلوب توفيق لا به بكاء وحزن، وضع سالب للروحانية والتوفيق، الحاضر في هذا المجلس هل له طاقة يبكي في هذا الوضع الصاخب؟ هذه ليست شعيرة لأهل البيت، كثير من الأصوليون غير قابلين أيضًا وغير راضين بهذا الوضع، لكن لا يستطيعون الاحتجاج والتحدث لأن المقابل يقول له، أنا مجتهدي يُجَوز لي ذلك، أنت أليس عندك مجتهد أرجع للمجتهد هو هذا النظام الأصولي، وهذا عين الانحراف والفساد.
خاتمة
فأخوتي الكرام ضع في بالك أن الشعيرة الحسينية والبكاء الذي يريده المعصوم، خاضع للعرف الذي يجعلك تحزن وتبكي لمصابهم، بإيقاع يبكيك ويحزنك فأنت تسأل نفسك هل الإيقاع هذا حزين ويبكي؟ أم إيقاع شيطاني؟

مارس 9, 2026