صرّح أحد المبشرين النصيريين في مقطع فيديو تداوله عوام الشيعة، بطرح إشكال عقائدي زعم فيه أن قضية حرق الغلاة وحدها كافية لتفنيد الدين؛ مدّعياً أن الإمام علي (عليه السلام) عندما طلب من الغلاة التراجع مهدداً بحرقهم، أجابوه: “لا يعذب بالنار إلا رب النار”، فقام وأحرقهم ليثبت -حسب زعم الزنديق النصيري- أنه (عليه السلام) “إله الآلهة ورب الأرباب”، مستغلاً بساطة عقول العوام ليمرر هذا الانحراف العقائدي.
أولاً : الرواية الأساسية لا يوجد فيها نص لا يعذب بالنار إلا رب النار
ثانيا: فلنسلم أنه نقلا بالمعنى.
فكيف تستدل على ألوهية أمير المؤمنين بقول الكفرة الذين عاقبهم على كفرهم بقولهم هذا ؟
ثالثًا: هذا نص الرواية الكامل ويثبت أن سبب هلاكهم وعقابهم هو كفرهم بالله (سبحانه وتعالى) حيث نسبوا الربوبية والخلق والرزق لأمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) من دون الله (سبحانه وتعالى)
وقال لهم أنه مخلوق مثلهم.
روى محمد بن الحسن وعثمان بن حامد الكشيان، قالا: حدثنا محمد بن يزداد الرازي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن شريك، عن أبيه،
قال:”بينما علي (عليه السلام) عند امرأة له من عنزة وهي أم عمر إذ أتاه قنبر فقال له:
إن عشرة نفر بالباب يزعمون أنك ربهم
قال: أدخلهم،
قال: فدخلوا عليه.
فقال لهم: ما تقولون؟
فقالوا: نقول: أنك ربنا وأنت الذي خلقتنا، وأنت الذي ترزقنا،
فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا وأعادوا عليه ثم ساق الحديث إلى أن قذفهم في النار.
ثم قال علي (عليه السلام): اني إذا أبصرت شيئا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا”.
(رجال الكشي – ج 1 – ص 328)
وفي هذا الحديث المبارك، حسم أمير المؤمنين (عليه السلام) حقيقة مقامه الطاهر ودحض هذا الغلو النصيري.
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام – في حديث له طويل – قال عليه السلام فيه: « وإنما أراد الله بالخلق إظهار قدرته، وإبداء سلطانه، وتبيين براهين حكمته. فخلق ما شاء كما شاء، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من امنائه، فكان فعلهم فعله، وأمرهم أمره، كما قال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه
(البرهان – ج 5 – ص 11)
يبين هذا الحديث الشريف أن الإمام ليس إلهاً، بل هو مظهر لقدرة الله وأمينٌ على أمره، وأفعاله تجري بإذن الله تعالى لا بمدعيات الغلاة والمنحرفين.
