بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رَبِّ العالمين والصلاةُ والسلام على محمد وآلهِ الطيبين الطاهرين
من احاديثِ الإمام الصادق صَلوات الله عليه لتلميذهِ المفضل بن عمر
(( توحيد المفضل ، ج 1 ، ص 81 ))
رضوان الله تعالى عليهِ «فكر يا مفضل فيما أعطي الإنسان علمه وما منع فإنه أعطي جميع علم ما فيه صلاح دينه ودنياه فمما فيه صلاح دينه معرفة الخالق تبارك وتعالى بالدلائل والشواهد القائمة في الخلق ومعرفة الواجب عليه من العدل على الناس كافة وبر الوالدين وأداء الأمانة ومواساة أهل الخلة وأشباه ذلك مما قد توجد معرفته والإقرار والاعتراف به في الطبع والفطرة من كل أمة موافقة أو مخالفة وكذلك أعطي علم ما فيه صلاح دنياه كالزراعة والغراس واستخراج الأرضين واقتناء الأغنام والأنعام واستنباط المياه ومعرفة العقاقير التي يستشفى بها من ضروب الأسقام والمعادن التي يستخرج منها أنواع الجواهر وركوب السفن والغوص في البحر وضروب الحيل في صيد الوحش والطير والحيتان والتصرف في الصناعات ووجوه المتاجر والمكاسب وغير ذلك مما يطول شرحه ويكثر تعداده مما فيه صلاح أمره في هذه الدار فأعطي علم ما يصلح به دينه ودنياه ومنع ما سوى ذلك مما ليس في شأنه ولا طاقته أن يعلم كعلم الغيب وما هو كائن وبعض ما قد كان أيضا كعلم ما فوق السماء وما تحت الأرض وما في لجج البحار وأقطار العالم وما في قلوب الناس وما في الأرحام وأشباه هذا مما حجب عن الناس علمه، وقد ادعت طائفة من الناس هذه الأمور فأبطل دعواهم ما يبين من خطئهم فيما يقضون عليه ويحكمون به فيما ادعوا عليه، فانظر كيف أعطي الإنسان علم جميع ما يحتاج إليه لدينه ودنياه وحجب عنه ما سوى ذلك ليعرف قدره ونقصه وكلا الأمرين فيها صلاحه»
يبيّن الإمام أن الله تبارك وتعالى أفاضَ على الإنسان من العلم ما يستقيمُ بهِ دينهُ وتنتظمُ بهِ دُنياهُ. مثل معرفة الخالق، أداء الواجبات، العدل، الزراعة، الصناعة، والتجارة. وفي المقابل، حجب عنه ما لا يطيقه، كعلم الغيب وما في السماوات والبحار والقلوب، لتبقى حياته متوازنة. الحكمة من ذلك أن الإنسان يعرف قدره وحدوده، ويستفيدُ من علمه فيما ينفعه، ولا يغتر بما لا يستطيع إدراكه.
هذا وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين
