قوله تعالى «قل أَرأيتم إِن أَصبح ماؤُكُم غوراً فَمن يأْتيكُم بِماءٍ معين»”

سبتمبر 6, 2026

تُعد هذه الآية المباركة من الآيات العظيمة التي تحمل في باطنها دلالةً جليلةً بيّنها أهل البيت (عليهم السلام) حيث كشفوا أن لها تأويلاً يرتبط بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في زمن غيبته، ومن خلال كلماتهم (عليهم السلام) يتضح أن الإمام هو منبع الهداية الإلهية، وأن غيبته تمثل ابتلاءً للأمة حتى يأذن الله تعالى بظهوره، فيعود ظاهراً بين الناس، مظهراً لأحكام الله وهادياً إلى سبيله.

ففي رواية عَنْ فضالة بنِ أَيوب، قال:« سُئل الرضا (عليه السلام) عنْ قَولِ اللّهِ عزَّ وجَل:﴿ قُلْ أَرَأَيتم إِنْ أَصبح ماؤُكم غَوراً فمنْ يَأْتِيكم بماءٍ معِينٍ ﴾
فَقال (عَلَيه السلام) : ماؤكم أَبوابكم، أَي الْأَئمة (عليهِم السلام)، وَالأَئمة أَبواب اللّٰه بَيْنهُ وبينَ خلقهِ فمن يأْتيكم بماءٍ معين يعني: بعلم الإِمام».

( تفسير القمي – ج2 – ص405)

وفي رواية عن أبي جعفر الإمام محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) في قوله تعالى:﴿قلْ أَرأَيتم إِن أَصبح ماؤكم غورا فَمن يأْتِيكُم بِماء معِين﴾ قال:«هذه نزلت في القائم، يقول: إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لا تدرون أين هو، فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض، وحلال الله جل وعز وحرامه.» ثم قال: والله ما جاء تأويل الآية، ولا بد أن يجيء تأويلها.»

( كمال الدين وتمام النعمة – ج2 – ص337)

تُصرّح هذه الرواية الشريفة بأن هذه الآية الكريمة متعلقة بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وأن المراد بتأويلها هو غيبته المباركة، حيث شبّه الإمام (عليه السلام) وجود الإمام بالماء المعين الذي تحيا به القلوب كما تحيا الأبدان بالماء. فإذا غاب الإمام عن الأبصار، فمن الذي يأتي الناس بإمام ظاهر يبيّن لهم أحكام الله، ويأتيهم بأخبار السماء والأرض؟ ثم يؤكد الإمام الباقر (عليه السلام) أن التأويل الكامل لهذه الآية لم يقع بعد، وأنه لا بد أن يتحقق، في إشارة إلى زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ثم ظهوره المبارك، حيث يظهر للناس ويقيم الحق والعدل كما وعد الله تعالى.

اترك تعليقاً