“من كنت مولاه فعليّ مولاه”

سبتمبر 29, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآل محمّد.

يُبيِّن لنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مقام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في حديث الغدير، حيث أعلن أمام المسلمين ولايته، وربطها بولايته على المؤمنين، وقد نقل هذا الحديث بألفاظ متعدّدة، وشهد له عدد من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

– رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من كنت مولاه فعليّ مولاه».

فبهذا البيان أعلن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّ من كانت له ولاية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فعليّ (عليه السلام) مولاه، وهو نصٌّ عظيم في بيان مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ومنزلته عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

– رسول الله (صلّى الله عليه وآله) – لبريدة: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقلت: بلى يا رسول الله، فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه».

وهنا يسبق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حديث الولاية ببيان أولويته بالمؤمنين من أنفسهم، ثم يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، ليبيّن ارتباط المولى علي (عليه السلام) بما ذكره من الولاية والأولويّة.

– عبد الرحمن بن أبي ليلى: «شهدت عليا في الرحبة ينشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: “من كنت مولاه فعليّ مولاه” لمّا قام فشهد، قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريا كأنّي أنظر إلى أحدهم فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين…؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه».

وهذه الشهادة تبيّن أنّ حديث الغدير لم يكن نقلاً فرديًّا، بل شهد به عدد من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ومنهم اثنا عشر رجلا من أهل بدر، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول ذلك في يوم غدير خم.

وهكذا يتّضح لنا أنّ حديث الغدير جاء ببيان واضح من رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فأعلن فيه: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، ثم دعا الله تعالى أن يوالي من والاه ويعادي من عاداه، فكان ذلك من الأحاديث التي بيّن بها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مقام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أمام المسلمين.

مصدر جميع ما ورد: (ميزان الحكمة – ج1 – ص183).

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

اترك تعليقاً