” خلق الرمانة وأثر العمد فيه “

يوليو 23, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين،

من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه):« واعتبر بخلق الرمانة وما ترى فيها من أثر العمد والتدبير فإنك ترى فيها كأمثال التلال من شحم مركوم في نواحيها و حب مرصوف صفا كنحو ما ينضد بالأيدي و ترى الحب مقسوما أقساما و كل قسم منها ملفوفا بلفائف من حجب منسوجة أعجب النسج وألطفه وقشره يضم ذلك كله فمن التدبير في هذه الصنعة أنه لم يكن يجوز أن يكون حشو الرمانة من الحب وحده وذلك أن الحب لا يمد بعضه بعضا فجعل ذلك الشحم خلال الحب ليمده بالغذاء ألا ترى أن أصول الحب مركوزة في ذلك الشحم ثم لف بتلك اللفائف لتضمه وتمسكه فلا يضطرب وغشي فوق ذلك بالقشرة المستحصفة لتصونه وتحصنه من الآفات فهذا قليل من كثير من وصف الرمانة وفيه أكثر من هذا لمن أراد الإطناب والتذرع في الكلام ولكن فيما ذكرت لك كفاية في الدلالة والاعتبار»

(توحيد المفضل – ص 193)

يدعو الإمام الصادق (عليه السلام) إلى التأمل في عجيب صنع الله وهندسته البديعة في خلق ثمرة الرمان، مبيناً أن تركيبها الداخلي يفيض بالتخطيط والإتقان؛ حيث يتراصّ حبها بنظام دقيق كأنه منضود بأيدي صانع ماهر، ويتوزع على حجرات منفصلة مغلفة بلفائف وأغشية رقيقة شديدة الدقة، ويضم ذلك كله قشر خارجي متين. ويوضح الإمام الحكمة من هذا التركيب الهندسي بأن حب الرمان لا يستطيع أن يغذي بعضه بعضاً، لذا تخلله ذلك الشحم الأبيض ليكون بمثابة قنوات تغذية ترتكز فيها أصول الحبات لتمجها بالغذاء، فيما تعمل الأغشية الداخلية على تثبيت الحبات ومنع اضطرابها، بينما تتكفل القشرة الخارجية القوية بحماية الثمرة كاملة من الآفات والعوامل الخارجية، وفي كل ذلك دلالة واضحة وكافية لأولي الألباب على وجود الخالق القدير المدبر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً