الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلِ على محمد وآل محمد، أما بعد، فإنه لا تخلو كل كلمتين من أن تكون إحداهما حقًا والأخرى باطلًا، وعليه إن كان التعدد في الفتاوى مُجازًا من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) صار الدين أعورًا مُشركًا بجمعه للحق والباطل في كفة سواء، بل لكان باطلًا بإقراره للباطل، فتبارك الله عما يصف المشركون، فإن الدين واحد من عند الواحد، لا ريب فيه ولا اختلاف، لم يغادر مسألة إلا كان له جوابها في الكتاب والسنة.
من احتجاج لأُبي بن كعب على الناصبة، بتطابق الحجة على الأصولية يتضح أنهم معهم في كفةٍ سواء فقال: «فقد أبعدتم وتجاريتم وزعمتم الاختلاف رحمة، هيهات! أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ثم أخبرنا باختلافكم فقال: وَلا يزالُون مختلفين * إِلا مَن رحمَ ربكَ وَلِذلِكَ خَلقَهمْ
أي: للرحمة، وهم: آل محمد عليهم الصلاة والسلام» ¹
وأما عن معنى الاختلاف في الحديث النبوي فهو اختلاف بلدانهم لبث علوم النبوة في الأرض والناس.
عن عبد المؤمن الأنصاري، قال:«قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن قومًا يروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اختلاف أمتي رحمة، فقال: صدقوا، فقلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب؟ قال: ليس حيث تذهب وذهبوا، إنما أراد قول الله عز وجل:﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويختلفوا إليه، فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم، إنما أراد اختلافهم من البلدان وليس اختلافاً في دين الله، إنما الدين واحد» ²
وكفى بمنهج الأخبارية الجدد عزًا في العقيدة، هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المصادر
1_ الاحتجاج للطبرسي – ص67
2_ وسائل الشيعة – ج27 – ص 141

