“شرح حديث كيف يضع الشيطان إصبعه في دبر الناصبيّ فيكون منكوحًا”

أكتوبر 10, 2026

الحديث:

عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال:« ما من مولود يولد إلّا إبليس من الأبالسة بحضرته، فإن علم الله أنّه من شيعتنا حجبه عن ذلك الشيطان، وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبونا ‏[وذلك أنّ الذكر يخرج للوجه]‏ فإن كانت امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة، فعند ذلك يبكى الصبيّ بكاء شديدا إذا هو خرج من بطن أمه، والله بعد ذلك يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب»¹.

شرح الحديث:

هذا الحديث يتكلّم عن عالم ما وراء المادّة، فقوله (عليه السلام): «وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبونا»، وقوله: «فإن كانت امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة»، لا يعني أنّ هذا الفعل يتحقّق مادّيًّا، فيكون الرجل بالفعل مأبونًا والمرأة بالفعل زانية، بل يعني أنّ الرجل إذا لم يكن من شيعة أهل البيت (عليهم السلام) يُنزَّل منزلة المأبون ويكون مأبونًا معنويًّا، وكذلك المرأة التي ليست من شيعة أهل البيت، ولا يشترط في الناصبيّ أن يقع في اللواط والناصبيّة أن تقع في الزنا، فإن حدث ذلك فيكون نتيجة لانحرافهم وعصيانهم لله (عزّ وجلّ)، لا لكونهم ليسوا من الشيعة.

وقد يوجد من الشيعة من ليط به ومن زني بها، وقد يوجد ناصبي لم يلاط بدبره وناصبية لم تزني بفرجها، فلا ضرورة لأن يكون كلّ الناصبة قد وقعوا في هذه الفواحش، ولا ضرورة لأن يكون كلّ الشيعة مصونين من هذه الفواحش، إنّما الرواية تتحدّث عن الصعيد المعنويّ.

إشكالات وردود:

الإشكال الأوّل: وردت لدينا روايات تقول إنّ من تعدّى على مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) يكون مأبونا حقيقة لا معنويّا، منها هذا الحديث:

عن محمّد بن إسماعيل الرازيّ عن رجل سمّاه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:«دخل رجل على أبي عبد الله فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقام على قدميه فقال: مه هذا اسم لا يصلح إلّا لأمير المؤمنين (عليه السلام)، الله سمّاه به، ولم يسمّ به أحد غيره فرضى به إلّا كان منكوحا وإن لم يكن به ابتلي به، وهو قول الله في كتابه: “إن يدعون من دونه إلّا إناثا وإن يدعون إلّا شيطانا مريدا”²، قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم؟ قال: يقال له السلام عليك يا بقيّة الله، السلام عليك يا ابن رسول الله»³.

والجواب أنّ هذا الحديث خاص على عكس الحديث السابق، نعم في هذه الرواية يكون المتعدّي على حرمة ألقاب أمير المؤمنين (عليه السلام) يكون منكوحا بشكل مادّيّ أو سيقع ويبتلى بهذا الفعل، وذلك أثر التعدّي على ألقاب أمير المؤمنين.

الإشكال الثاني: قد يعترض ناصبي ويقول هذا كذب ولا يوجد شيطان في حضرة الطفل.

والجواب أنّ هذا قد ورد في صحاح الناصبة أيضا، مثل هذا الحديث:

عن أبي هريرة أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال:« ما من مولود يولد إلّا نخسه الشيطان فيستهلّ صارخا من نخسة الشيطان إلّا ابن مريم وأمّه»⁴.

المصادر:
1 – تفسير العيّاشيّ – ج2 – ص218
2 – النساء 117
3 – تفسير العيّاشيّ – ج1 – ص283
4 – صحيح مسلم – ج7 – ص96

اترك تعليقاً