الخوئي يجيز سهو النبي.. فكيف يكون المعصوم قدوةً للناس؟

سبتمبر 5, 2026

في كلامٍ لزعيم الحوزة الأصولية -أبو القاسم الخوئي- يزعم أن المعصوم إنما ينفي عنه السهو فقط في مقام التبليغ وبيان المعارف الدينية، وأما في الموضوعات الخارجية كالنسیان والنوم عن وقت الصلاة أو الخطأ في عدد ركعات الصلاة ونحو ذلك فهو جائز بحقه.
(منية السائل – ج١ – ص٢٣٦.)

إن الله تبارك وتعالى جعل في الإنسان غريزة التعلم بالاقتداء، وكذا التعلم بالمشاهدة، فلذا كان حق على الله أن يرسل حججاً له على العباد يعلمون الناس التقوى، فتكون إحدى حججه عليهم هي أفعال رسله وتصرفاتهم!
فإذا كان النبي الأكرم معصوماً فقط في التبليغ، ويسهو وينسى، فكيف نقتدي به؟ حتى وإن كان خارجاً عن إرادته وسهى في الصلاة، فكيف لي أن أُعظّم الصلاة، وأركز فيها، ونبيي يسهو فيها، ولا يعظمها ويُبجّلها لمقامها المطلوب؟ بل إذا كان يسهو عن الصلاة وغيرها، كيف تكامل عقله وكانت نتيجة التكامل هكذا!

هل يسهو النبي وينسى؟

في الحقيقة إن ادعاءات الخوئي تخالف النصوص المعتبرة، فالنبي (صلى الله عليه وآله) لم يُعرف بنومه عن وقت الصلاة أو النسيان وغيرها، بل كان ذلك من الله حتى يضع النبي في ذلك الموقف لغرض التعليم والتشريع، وإلا كيف يقوى الشيطان على إسهاء خاتم الأنبياء!

عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:« صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذلك؟ قالوا: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذلك يا ذا اليدين؟(وكان يدعى ذا الشمالين) فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا، وقال: إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعُير وقيل: ما تقبل صلاتك فمن دخل عليه اليوم ذاك قال: قد سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصارت أسوة وسجد سجدتين لمكان الكلام.»
(الكافي الشريف – ج ٣ – ص ٣٦١)

عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:« نام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصبح والله عز وجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه وكان ذلك رحمة من ربك للناس ألا ترى لو أن رجلا نام حتى تطلع الشمس لعيره الناس، وقالوا: لا تتورع لصلواتك فصارت أسوة وسنة، فإن قال رجل لرجل: نمت عن الصلاة قال: قد نام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصارت أسوة ورحمة رحم الله سبحانه بها هذه الأمة.»
( الكافي – ج٣ – ص ٢٩٨)

وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة، فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى… إن هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان، إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب».
(الكافي الشريف – ج١ – ص١١٦.)

فالإمام (عليه السلام) جعل روح القدس مانعة من اللهو واللعب والأحداث، وما دام المعصوم مؤيدًا بها فلا يقع منه السهو ولا النسيان ولا الخطأ، إنما يقع الإسهاء من الله على النبي فإن الله أنساه كما في الرواية الأولى حتى لا يُعيَّر المكلف وحتى يكون أسوة ورحمة للعالمين وكذلك الحال في مسألة النوم.

الخلاصة

إن مثل هذه الأقوال ترفع الفارق بين قدوة الله الذي جعله للناس وبين الناس، فهذا التجاوز من زعيم الحوزة الأصولية ما هو إلا مصداق لتطابق علامات الأخوة والتعلم بينه وبين الناصبة؛ فالناصبة هم أول من ادعى سهو النبي وأنه غير معصوم.
فعلى أي أساس ادعى الخوئي ذلك وأسقط بحراً من الروايات في العصمة؟ الخوئي وأمثاله مزقوا الدين، وجعلوه هزيلاً مطابقاً لدين الناصبة حتى كدنا أن لا نرى فارقًا بينهم!

اترك تعليقاً