قد يكون الحجة خائفا مغمورا

أغسطس 21, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد.
يبين لنا أهل البيت (عليهم السلام) أن الحجة الإلهية قد يكون ظاهراً مشهوراً بين الناس، وقد يكون خائفاً مغموراً مستوراً عنهم، ولكن غيابه عن أعين الناس لا يعني انقطاع الحجة عن الأرض، لأن الله تعالى لا يخلي أرضه من حجته.

الإمام علي (عليه السلام):«اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحججه، إما ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته.»


فقد يكون الإمام ظاهراً معروفاً، وقد تقتضي الظروف أن يكون خائفاً مغموراً، ولكن في كلتا الحالتين تبقى حجة الله قائمة على خلقه، ولا تبطل بيناته.

الإمام علي (عليه السلام):«اللهم لابد لك من حجج في أرضك، حجة بعد حجة ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم وآدابهم.»


فحتى إذا غاب شخص الحجة عن الناس، فإن علمه وآدابه لا يغيبان، لأن الهداية الإلهية لا تنقطع بانقطاع ظهوره، بل يبقى أثر الحجة وعلمه ممتداً بين الناس.

الإمام علي (عليه السلام):«اللهم وإني لأعلم أن العلم لا يؤزر كله ولا ينقطع مواده، فإنك لا تخلي أرضك من حجة على خلقك، إما ظاهر يطاع، أو خائف مغمور ليس بمطاع، لكي لا تبطل حجتك ويضل أولياؤك بعد إذ هديتهم.»


وهذا يبين لنا أن وجود الحجة مرتبط بحفظ العلم والهداية، فلا يترك الله عباده بلا دليل، بل يكون في الأرض حجة، سواء كان ظاهراً يطاع أو خائفاً مغموراً لا يستطيع الناس الوصول إليه، كما يصلون إلى الإمام الظاهر.

الإمام الصادق (عليه السلام):«لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور.»
مصدر جميع ما ذكر: ( ميزان الحكمة – ج 1 – ص 152 – 153)

فمنذ بداية وجود الإنسان على الأرض لم تنقطع الحجة الإلهية، فتارة تكون ظاهرة معروفة، وتارة تكون غائبة مستورة، ولكن وجودها لا ينقطع.

فليس كل غيابٍ انقطاعاً، وليس كل خفاءٍ دليلاً على عدم الوجود، فقد يكون الحجة بين الناس وهم لا يعرفونه، وتبقى حجته قائمة عليهم، ويبقى علم الله وآثاره محفوظاً في أرضه.

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً