من أشهر التفسيرات المتداولة لمعنى «الله أكبر» أن الله أكبر من كل شيء، حتى أصبح هذا المعنى شائعًا عند كثير من المسلمين، إلا أن هذا التفسير يصطدم بالنصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) ويستلزم تحديد الله سبحانه وتعالى بالمخلوقات، وهو ما ينافي حقيقة التوحيد الذي هو أصل معرفتنا بالله جل وعلا.
المحور الأول
أصل هذا التفسير: اشتهر هذا التفسير عند علماء الناصبة كابن القيم وغيره، إذ لم يرد هذا التفسير عن أهل البيت (عليهم السلام) وليس له أصل بل هو محض اجتهاد في التوحيد، أنقل لكم من أقدم مصادر هذا التفسير.
كما قال ابن القيم :«فالله سبحانه أكبر من كل شيء، ذاتًا وقدرًا وعزة وجلالة، فهو أكبر من كل شيء : في ذاته، وصفاته، وأفعاله، كما هو فوق كل شيء، وعال على كل شيء، وأعظم من كل شيء، وأجل من كل شيء، في ذاته وصفاته وأفعاله.»
(الصواعق المرسلة – ج4 – ص 1379)
مما يؤكد انه لا نص ولا مصدر على ذلك على لسان النبي (صلى الله عليه وآله)، وحتى لو وجد فالتناقضات الصريحة والواضحة مع القواعد الإلهية ترفض هذا التفسير والنص.
المحور الثاني
التناقض مع النص الإلهي:
إن قول القائل: “الله أكبر من كل شيء” يجعل المخلوقات مقياسًا لمعرفة عظمة الله، وكأن الله داخل في باب المقارنة مع خلقه والمقارنة لا تكون إلا بين شيئين يشتركان في أصل المفهوم، بينما الله سبحانه منزه عن أن يكون طرفًا في مقارنة مع مخلوقاته، بينما الله سبحانه ليس من جنس الأشياء حتى يقارن بها، بل يحد الله تعالى بأنه أكبر من كل شيء فجعله مقارنة قبال الاشياء فوجود الله وهو أكبر من كل شيء يحده بالزمان أو المكان أو كلاهما وهو كفر وشرك بالله سبحانه
﴾قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء
(الآية 11 من سورة الشورى)
المحور الثالث
اصل التفسير من آل محمد:
قال الرجل عند الإمام الصادق (عليه السلام): الله أكبر، فقال (عليه السلام): «الله أكبر من أي شيء؟» قال الرجل : من كل شيء، فقال (عليه السلام): «حددته»، فقال الرجل : كيف أقول ؟ قال (عليه السلام): قُل : «الله أكبر من أن يوصف».
(التوحيد للشيخ الصدوق – ج1 – ص53)
الإمام (عليه السلام) لم يقر الرجل على قوله: “من كل شيء”، بل عدّه تحديدًا لله تعالى، وأرشده إلى التعبير الصحيح: “الله أكبر من أن يوصف” فالله جليل عظيم
عن محمد بن حكيم، قال : وصفت لأبي إبراهيم (علي السلام) قول هشام الجواليقي، وحكيت له قول هشام بن الحكم : إنه جسم، فقال :« إن الله لا يشبهه شيء، أي فحش أو خناء أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحديد أو أعضاء؟! تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً.»
(التوحيد للشيخ الصدوق – ج1 – ص99)
قال كتبت إلى الرجل يعني أبا الحسن (عليه السلام) : أن من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول جسم، ومنهم من يقول صورة، فكتب (عليه السلام) بخطه :«سبحان من لا يحد، ولا يوصف، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ـ أو قال : البصير ـ »
(التوحيد للشيخ الصدوق – ج1 – ص100)
عن الإمام الرضا (عليه السلام):«أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله جل اسمه توحيده، ونظام توحيده نفي التحديد عنه؛ لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق»
(الأمالي – الشيخ الطوسي – ص52)
فكل عقيدة تقتضي تحديد الله تعالى أو جعله داخل دائرة المقارنة مع مخلوقاته تنافي حقيقة التوحيد، لأن كل محدود مخلوق، والله سبحانه خالق الحدود والمحدودات، فلا يحد، ولا يوصف، ولا يقاس بشيء من خلقه.
والخلاصة أن تفسير التكبير بقولنا: “الله أكبر من كل شيء” تفسير كفري بدعي لا ينسجم مع الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، لأن الإمام (عليه السلام) عدّ هذا التعبير تحديدًا لله تعالى وهذا محض كفر وظلم، بل التفسير الصحيح: «الله أكبر من أن يوصف». فالله سبحانه ليس داخلًا في باب المقارنة حتى يقال إنه أكبر من شيء، بل هو أجل وأعظم من أن يحد أو يوصف أو يقاس بمخلوقاته، كما قال في محكم كتابه الكريم: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.
