حكم الشهادة الثالثة عند الأصوليين
عند السيد السيستاني الأحوط وجوبًا تركهُ.
يرد سؤالاً في المقام، ما معنى الأحوط وجوبًا؟ ومن أين أتيتم بهذا المصطلح؟ وما هي علة وجوبها عليك؟ هل الأحوط وجوبًا أنت ملزم بها شرعًا؟
عند محمد سعيد الحكيم يقول لا يجوز ذلك لأنه كلام مبطل للصلاة.
سبحان الله!! علي ولي الله عبادة!! لفظة عبادة، كيف يكون مبطل للصلاة؟
عند محمد صادق الروحاني يقول لا تجوز الزيادة في أجزاء الصلاة المنصوص عليها.
عند الشيرازي يقول: يجوز قول أن عليا ولي الله.
عند محمد تقي المدرسي: لا بأس بذلك.
سؤال في المقام، من هو الصحيح بينهم؟ أربعة أقوال بالقطع يجب أن يكون واحد صحيح وثلاثة خطأ، وكيف ترتاح بعبادتك يا مقلد وأنت على يقين واحدة صحيحة والباقي خطأ؟
هذا انحراف، الأصولية ومحال للإمام أن يقول أرجعوا إلى رواة الحديث ويجوز لنا الرجوع إلى الخطأ والصح!! ويصبح حالنا كالناصبة، إذا أخطأ له أجر وإذا أصاب له أجران.
إشكال الأخبارية على الشيخ بوجوب الشهادة الثالثة
أشكلوا عليَّ بعض الأخبارية بأن علي ولي الله ليست واجبة في الصلاة بل مستحبة، والدليل هذه الرواية.
عن بكر بن حبيب قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) :«أيّ شيء أقول في التشهّد والقنوت؟ قال : قل بأحسن ما علمت فانّه لو كان موقتاً لهلك الناس.»
(الكافي المقدس – ج 3 – ص 337)
وقع الأخبارية هنا بالمتشابه، يقولون إذا كان أحسن ما يقولون فعلي ولي الله أحسن ما يقولون فلا يدل على أن ذكر أمير المؤمنين واجب، هذا خطأ لأننا لدينا بالتشهد صيغ طويلة جداً وصيغ كثيرة، فهنا أحسن ما يعلمون، بمعنى أحسن ما يمكنهم من هذه النصوص الموجودة للتشهد لأن النصوص طويلة جداً فلو كانت موقتة لهلك الناس لأنها نصوص طويلة ويصعب حفظها، فأحسن ما يقولون، بمعنى اقرأ بمقدار قدرتك على الحفظ، وهذا لا علاقة له بذكر أمير المؤمنين في الصلاة، فلا علاقة لهذا بهذا والسبب أن شرط صحة الشهادة هو علي ولي الله، لا تصح الشهادة من بدون ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام).
إشكال آخر حول رواية فليقل علي أمير المؤمنين
(الاحتجاج – ص 158)
روى القاسم بن معاوية قال :« قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : هؤلاء – أي الناصبة – يروون حديثا في أنه لما أسري برسول الله رأى على العرش مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق، فقال ( عليه السلام ) : سبحان الله، غيّروا كل شيء حتى هذا ؟ قلت : نعم ، قال ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الماء كتب في مجراه : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عز وجل الکرسي کتب على قوائمه : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، وهكذا لما خلق الله عز وجل اللوح، ولما خلق الله عز وجل جبرئيل، ولما خلق الله عز وجل الأرضين – إلى قضايا أخرى ، فقال في الأخير : قال ( عليه السلام ): ولما خلق الله عز وجل القمر كتب عليه : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، وهو السواد الذي ترونه في القمر، فإذا قال أحدكم : لا إله إلا الله محمد رسول الله، فليقل : علي أمير المؤمنين.»
هذه كلها بعلي ولي الله والأذان بعلي ولي الله في زمن النبي، وبالشهادة الثالثة لا تقول ذكر علي ولي الله واجب؟
أشكل أحدهم قال رواية فليقل علي ولي الله، توجد لدينا رواية تشبهها وهي إذا قال أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد لله؟!
فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) وانا أقول لا إله إلا الله فإذا قال:« أحدكم لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين»
(جامع أحاديث الشيعة – ج 15 – ص 16)
والجواب: هذا لا يتحدث في موضع الشهادة، وهناك موارد تأتي العبارة بصيغة الوجوب والمراد منها الاستحباب، مثال أنت بيتكم ملاصق للمسجد وهناك حديث:
قال النبي صلى الله عليه وآله :«لا صلاة لجار المسجد إلاّ في مسجده.»
(وسائل الشيعة – ج 5 – ص 194)
وأقيمت الصلاة في المسجد جماعة مع أمام عادل وأنت صليت في بيتك فهل صلاتك باطلة؟ الجواب: كلا، إنما هبطت مراتب من مراتب التكامل عندما تصلي جماعة وفي المسجد.
فالإمام (سلام الله عليه) يقول: اعربوا كلامنا فنحن قوم فصحاء، إعرابه ليس باللغة بل بفهم منطق المعصوم، فهنا فليقل الحمد لله رب العالمين هذه ليس بمورد الصلاة لأن مورد الصلاة فيها نص إن الصلاة لا تتحقق إلا بأمير المؤمنين، فإذا لم يقل الحمد لله رب العالمين هل هو عاصي؟ الجواب: كلا، إنما فقد وهبط الأجر، فهذا ليس بمعرض الشهادة لأنه هنالك فرق بين قول أشهد أن لا إله إلا الله وقول لا إله إلا الله.
رواية الإمام الرضا والتشهد بالشهادة الثالثة
«فإذا صليت الركعة الرابعة فقل في تشهدك: بسم الله وبالله، والحمد لله، والأَسماء، الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، التحيات لله، والصلوات الطيبات الزاكيات، الغاديات الرائحات، التامات الناعمات، المباركات الصالحات لله، ما طاب وزكا، وطهر ونما، وخلص فلله، وما خبث فلغير الله، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمداً نعم الرسول، وأن علياً نعم المولى، وأن الجنة حق، والنار حق، والموت حق، والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
(فقه الرضا – ص 108-109)
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، أفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين، وعلى الأئمة الراشدين من آل طه وياسين، اللهم صل على نورك الأنور، وعلى حبلك الأطول، وعلى عروتك الأوثق، وعلى وجهك الأكرم، وعلى جنبك الأوجب، وعلى بابك الأدنى، وعلى مسلك الصراط…»
يرد إشكال، هنا يقول (فقل في تشهدك) فهل هذا على نحو الوجوب ويجب أن نحفظ صيغة التشهد هذه كاملة؟
الجواب: قاعدة الحديث يفسر الحديث، الحديث الآخر قال لو كان مؤقتا لهلك الناس فهذه الصياغة ليس واجب حفظها.
إشكال حول مصطلح الشهادتان
توجد روايات عديدة تذكر مصطلح الشهادتا ن، هذا المصطلح مجازي لا يقصد به الشهادتان فقط لأنك في الواقع تستطيع أن تذكر 14 شهادة، طيب هذه ال 14 شهادة لا تتوافق مع مصطلح الشهادتان، بلى هي تتوافق لأن لفظة الشهادتان هي لفظة غير مقرونة بالشهادتان فقط بل هي لفظة مجازية مختصرة استعملت أثناء بيان التشهد.
إشكال حول وجوب الشهادة الثالثة.
توجد روايات تقول ما يجزي من القول الشهادتان
عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام):«ما يجزي من القول في التشهّد في الركعتين الأوّلتين؟ قال : أن تقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، قلت : فما يجزي من تشهّد الركعتين الأخيرتين؟ فقال : الشهادتان.»
(وسائل الشيعة – ج 6 – ص 396)
قوله الشهادتان لا يعني فقط أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله، بل هذه لفظة مستعملة يراد بها التشهد لله ولرسوله ولأمير المؤمنين، فهذه لفظة مجازية، بمعنى تستطيع أن تشكل على الرواية وتقول، كيف تقول فقط الشهادتان ويوجد نص صريح يقول فليقل وعلي أمير المؤمنين ولي الله؟ فهذه أمور ضروري تعرفها أخباري، مثل بعض الروايات تذكر التوحيد والنبوة ولا تذكر الإمامة فهل هذا معناها إن الإمامة غير مقرونة بالتوحيد والنبوة؟
خاتمة وفيها فوائد
التشهد بالشهادة الثالثة واجب وإذا فاتتك الصلاة بالتشهد بالشهادة الثالثة فلا قضاء عليك لأنك غافل عن ذلك.
توجد رواية تقول ولا يزيد عليه شيء، هذا قول المصنف وليست رواية، المصنفين يزيدون على الأحاديث بعنوان التوضيح.
النص الذي لا يذكر عليًا (عليه السلام) في التشهد، هذا لا يعني أن عليًا ليس مذكور لأن عندك الأصل هو ذكر عليًا لاكتمال الشهادة وبدونه الشهادة لا تصح.
