بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من أحاديث الإمام الصادق (صلوات الله عليه) لتلميذه المفضل بن عمر (رضوان الله تعالى عليه):« فكر يا مفضل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من الدباء والقثاء والبطيخ وما في ذلك من التدبير والحكمة فإنه حين قدر أن يحمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا على الأرض ولو كان ينتصب قائما كما ينتصب الزرع والشجر لما استطاع أن يحمل مثل هذه الثمار الثقيلة ولتقصف قبل إدراكها وانتهائها إلى غاياتها فانظر كيف صار يمتد على وجه الأرض ليلقي عليها ثماره فتحملها عنه فترى الأصل من القرع والبطيخ مفترشا للأرض وثماره مبثوثة عليها وحواليه كأنه هرة ممتدة وقد اكتنفتها جراؤها لترضع منها.»
(توحيد المفضل – ص 194)
يدلل الإمام الصادق (عليه السلام) على الحكمة الإلهية والتصميم المحكم في الطبيعة، فالثمار الثقيلة كالبطيخ والقرع لو نبتت على أشجار قائمة لانكسرت أغصانها وسقطت قبل نضجها لضعف سيقانها، فكان من دقيق التدبير أن جعل الله نبتتها زاحفة تنبسط على الأرض، لتسند الأرض وزن الثمار الثقيلة حتى تكتمِل، ورسم الإمام لذلك صورة بلاغية بديعة بتشبيه أصل النبتة الممتدة وحولها ثمارها بالهرة المستلقية التي تحيط بها جراؤها الصغار، مما يثبت أن التناسب بين شكل النبات وحجم ثمره قد تم بقدرة خبير حكيم وليس عن صدفة عابرة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
