بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين،
من أحاديث الأمام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه :
فكر يا مفضل في هذا الريايع الذي يضع في الزرع فصارت الحبة لتخلف مائة حبة وأكثر وأقل و كان يجب على المحبة أن تأتي بمثلها فلم يجب تثري هذا الريع إلا في الغلة متسع لما يرد في الأرض من البذر و ما يتقوت الزراع إلى إدراكها المستقبل ألا ترى أن الملك لو أراد عمارة بلد من البيل في ذلك أن يعطي أهله ما يبذرونه في أرضهم و ما يقوتهم إلى إدراكهم فانظر كيف تجد هذا خيارات في تدبير الحكيم فصار الزرع يير هذا الرييع ليفي بما يحتاج إليه القوت و الزراعة وكذلك الشجر و النبت و النخل يري الرييع الكثير فإنك ترى الأصل واحد حوله من فراخه أمرا عظيما فلم كان كذلك إلا ليكون فيه ما يقطعه الناس و يستعملونه في مآربهم و ما يرد فيغرس في الأرض و لو كان الأصل منه يبقى منفردا لا يخير و لا يري لما يمكن أن يقطع منه شيء عمل و لا لغرس ثم كان ابتكارته آفة انقطعه الاصليه فلم تمكن منه خلف هذا.
(توحيد المفضل – ص 187-188)
يبين الامام روحي له الفداء حكمة الله في جعل الزرع والشجر كثير الإنتاج والتكاثر. فالحبة الواحدة قد تعطي مئات الحبوب، وذلك ليكفي الناس حاجتهم من الغذاء، وليبقى جزء من المحصول للبذر في المواسم القادمة. كما أن الزراع يحتاجون إلى ما يقتاتون به حتى يحين وقت الحصاد، لذلك جعل الله في الزرع ريعًا وزيادة. وكذلك الأشجار والنخيل تنتج فروعًا كثيرة من أصل واحد ليستفيد الناس منها في البناء والوقود والغرس. ولو بقيت الأشجار بلا فروع أو تكاثر، لما أمكن تعويض ما يُقطع منها أو ما يتلف. وبذلك يظهر حسن تدبير الله وحكمته في استمرار الحياة وتوفير أسباب الرزق للناس.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
