“هل أبو بكر و عمر موجودين بجانب رسول الله ؟”

يونيو 23, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

“من الأخطاء الشائعة بين الناس”


الاعتقاد بأن الموجودين بجانب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)هما أبو بكر وعمر، حتى أصبح هذا الأمر من المسلمات عند كثير من المسلمين، فلو سُئل أي شخص: من الذي بجانب النبي صلى الله عليه وآله؟
لأجاب مباشرةً: أبو بكر وعمر.

إلا أن بعض الروايات الواردة في التراث الإمامي تقدم تصوراً مختلفاً لهذا الأمر، ومن تلك الروايات ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

“فقد ورد”:
روي عن أبي بصير قال:« حججت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى إذا زار قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة وزرنا معه، فقال له رجل من بني يقظان:
يا بن رسول الله! إنهم يزعمون أنهم يزورون أبا بكر وعمر في هذه القبة! ؟
فقال عليه السلام: مه يا أخا يقظان، إنهم كذبوا فوالله لو نبش قبرهما لوجد في مكانهما سلمان وأبو ذر، فوالله إنهما أحق بهذا الموضع من غيرهما،
قال أبو بصير: فقلت: يا بن رسول الله! كيف يكون انتقال الميت ووضع آخر مكانه؟
فقال عليه السلام: يا أبا محمد! إن الله عز وجل خلق سبعين ألف ملك يقال لهم: النقالة، ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها، فيأخذون أموات العباد ويدفنون كلا منهم مكانا يستحقه، وأنهم يسلبون جسد الميت عن نعشه ويضعون آخر مكانه من حيث لا يدرون ولا يشعرون وما ذلك ببعيد وما الله بظلام للعبيد »

(نفس الرحمن في فضائل سلمان – ص 636)

“شرح الرواية ووجه الاستدلال”

تُعد هذه الرواية من الروايات المشهور بشأن وجود أبي بكر وعمر في الحجرة النبوية ليس مطابقاً للحقيقة بحسب ما ورد فيها.

فالإمام الصادق عليه السلام عندما سُئل عن القبرين الموجودين في الحجرة أجاب ـ بحسب الرواية ـ بأن أبا بكر وعمر ليسا موجودين في ذلك الموضع، وأن الموجودين هما سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري رضوان الله عليهما.

فالرواية تثبت دفنهما هناك وتثبت تبديلهما بأبي ذر وسلمان إلى يوم ظهور الصاحب الذي يخرجهما غضّين طريين لكي يقيم عدل الله وحكم الله عليهما ..

ولم تكتفِ الرواية بذكر ذلك، بل تناولت سؤالاً قد يتبادر إلى ذهن السامع، وهو كيفية انتقال الأجساد من مواضعها واستبدالها بغيرها، فأجاب الإمام عليه السلام بأن لله تعالى ملائكة يقال لهم «النقالة»، وقد أوكل إليهم نقل الأموات إلى المواضع التي يستحقونها، وأنهم قادرون على نقل جسد الميت ووضع غيره مكانه دون أن يشعر الناس بذلك.

اترك تعليقاً