بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وال محمد.
من احاديث الامام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه: “والنار أيضا كذلك فإنها لو كانت مبثوثة كالنسيم و الماء كانت تحرق العالم و ما فيه و لما لم يكن بد من ظهورها في الأحايين لغنائها في كثير من المصالح جعلت كالمخزونة في الأجسام فتلتمس عند الحاجة إليها و تمسك بالمادة و الحطب ما احتيج إلى بقائها لئلا تخبو فلا هي تمسك بالمادة و الحطب فتعظم المئونة في ذلك و لا هي تظهر مبثوثة فتحرق كل ما هي فيه بل هي على تهيئة و تقدير اجتمع فيها الاستمتاع بمنافعها و السلامة من ضررها ثم فيها خلة أخرى و هي أنها مما خص بها الإنسان دون جميع الحيوان لما له فيها من المصلحة فإنه لو فقد النار لعظم ما يدخل عليه من الضرر في معاشه فأما البهائم فلا تستعمل النار و لا تستمع بها و لما قدر الله عز و جل أن يكون هذا هكذا خلق للإنسان كفا و أصابع مهيئة لقدح النار و استعمالها و لم يعط البهائم مثل ذلك لكنها أعينت بالصبر على الجفاء و الخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النار ما ينال الإنسان عند فقدها و أنبئك من منافع النار على خلقة صغيرة عظيم موقعها و هي هذا المصباح الذي يتخذه الناس فيقضون به حوائجهم ما شاءوا في ليلهم و لو لا هذه الخلة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور فمن كان يستطيع أن يكتب أو يحفظ أو ينسج في ظلمة الليل و كيف كان حال من عرض له وجع في وقت من أوقات الليل فاحتاج إلى أن يعالج ضمادا أو سفوفا أو شيئا يستشفي به فأما منافعها في نضج الأطعمة و دفاء الأبدان و تجفيف أشياء و تحليل أشياء و أشباه ذلك فأكثر من أن تحصى و أظهر من أن تخفى“
التوحيد للمفضل بن عمر الجعفي – ص 179 – 180
يبيّن الامام حِكمة الخالق في إيداع النار داخل الاجسام لتبقى كامنة لا تحرق العالم وتظهر عند الحاجة اليها بتقديرٍ دقيق يجمع بين المنفعة والأمان.
وقد خصّ الله الانسان بقدرة استعمالها لضرورتها في معيشته وجهزه باليد والاصابع الملائمة لذلك بينما اغنى الحيوانات بالصبر على فقدها، كما يوضّح النص الدور العظيم للنار في تبديد ظُلمة الليل وتيسير شؤون الحياة كالقراءة والكتابة وعلاج المرضى.
إضافة الى فوائدها الجمة في طهي الطعام وتدفئة الاجسام التي لا يمكن حصرها.
هذا واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
