“بيعة الامام زين العابدين ليزيد بن معاوية كما ورد في الكافي الشريف”.

يونيو 10, 2026

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم.
فأقول مستعيناً بالله تبارك وتعالى ومستفتحاً مقالتي قائلاً أحمد الله وأشكره الذي جعل خصومي بهذا الضعف وجعلهم بهذا الإنهزام وهذا الإرتجاج في البنية العقدية التي يحملونها حتى الجأهم إلى أن يتشبثوا بكل ضعيف لا ضعف بعده فما هي
القضية؟

الإشكال

جاء في الكافي الشريف الشيخ الكليني الجزء الثامن صفحة 234 إلى 235 طبعة الدار الكتب يروي عن أبن محبوب عن أبي أيوب إلى أن يقول قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ” إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج فبعث إلى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد أتقر لي إنك عبد لي إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك؟ (يعني يزيد يسأل هذا الرجل من قريش قال لو أنت تقر لي بالعبودية أبيعك وأشتريك كما اريد أم لا؟) فقال له الرجل: والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبًا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله قتلتك. فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي (عليهما السلام) إبن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأمر بقتله”.
ثم أرسل إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال له مثل مقالته للقرشي، فالإمام (عليه السلام) قال له: إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد (لعنه الله): بلى. فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فمسك، وإن شئت فبع. فقال له يزيد (لعنه الله): أولى لك حقنت دمك ولم ينقصك ذلك من شرفك”.

قاعدة تقدم الرواية العقدية على التأريخية

نحن عندنا قاعدة، إذا تزاحمت الرواية التأريخية مع الرواية العقدية، فالرواية العقدية بكل الأحوال مقدمة على الرواية التأريخية.

بيان ان الرواية لا تتحدث عن بيعة الخلافة

فأقول مستعينًا بالله تبارك وتعالى الرواية صحيحة والرواية في الكافي الشريف وتعرفون موقفي من الكافي ثانيًا هذه الرواية لا تتحدث عن بيعة الخلافة بل تتحدث عن الملكية كعبد مملوك في البيع والشراء والعبد ما له علاقة في البيعة الشرعية للخلافة، بعض الناصبة في القنوات الفضائية يستدلون انه كيف علي بن الحسين بايع يزيد؟ ويستدل بهذه الرواية، أين يوجد بيعة ليزيد؟ لايوجد بيعة، هذه الرواية تتكلم أن يزيد قتل من لم يقر له بالعبودية وذلك الرجل في بداية الرواية قام يزيد بقتله وبعدها أتى على الإمام زين العابدين (عليه السلام) وقال له:”اتقر لي بالعبودية؟”. هنا الاقرار بالعبودية يعني انه مملوك بدليل يقول له:”إن شئت بعت او إن شئت اشتريت”. وهذا ليس له علاقة في البيعة للخلافة، لأنه بعدها كان علي بن الحسين (صلوات ربي واسلام عليه) اسيراً عند يزيد فإن قالها أو لم يقلها فهو كان اسيرًا عند يزيد ويزيد يفعل ما يشاء هذا ثانياً.
ثالثا، هناك فرق بين العبودية والاقرار بالبيعة تختلف عن كونه عبد مملوك شتان ما بين هذا وذاك.

الفرق البيعة باللسان والقلب

نأتي إلى مسألة العبودية، الأن أنا شيخ واثق لو يأتي شخص يريد أن يقتلني أو حاكم ظالم والله أقر له بالبيعة حتى أنقذ نفسي إذا أردت إنقاذ نفسي وهذا التصرف يعتبر عبادة. لماذا؟ لأنها بيعة بلفظ اللسان اما لو كانت بيعة قلبية وبيعة الصدق مع الله عزوجل وإلى آخره لأختلف الأمر وصارت بيعة كفرية.
ماذا قال له علي بن الحسين قال له:”اليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد لعنه الله: بلى. فقال علي بن الحسين (عليهم السلام): قد اقررت لك بما سألت انا عبد مكره”.

ملخص

إن الإدعاء بأن هذه الرواية تدل على إقرار الإمام زين العابدين عليه السلام بخلافة يزيد باطل لا شك فيه، وقد تبين ذلك بالأدلة والمصاديق أن الرواية ليست لها علاقة ببيعة الخلافة لا من قريب ولا من بعيد بل هي تتحدث عن العبودية وتهديد يزيد لعنه الله للإمام بأنه يعترف بالعبودية أو يقتل وقد قبل بها الإمام حقنًا لدمه ليكمل ما امره الله به.

وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين.

اترك تعليقاً