صرّح المرجع الأصولي –صادق الشيرازي– في مقطعٍ يقول فيه:
«لا يوجد تحريف بالقرآن، أنا أكثر من مرة ذكرت أن جبرائيل عندما كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرآن، كان ينزل بأربعة أشياء يذكرها للنبي: يذكر للنبي كلمات ويقول له: هذا قرآن، ثم يذكر كلمات ويقول له: هذا تنزيل القرآن، ثم يذكر كلمات ويقول له: هذا تفسير القرآن، ثم يذكر كلمات ويقول له: هذا تأويل القرآن، فالتحريف في الثلاثة الأخرى صائر، وليس في القرآن نفسه».
قبل الإسهاب في الرد، يجب توضيح نقطة مهمة: ما الفرق بين القرآن وبين تنزيل القرآن، حيث جعلهما هذا الجاهل نقطتين منفصلتين؟!
فالقرآن هو التنزيل والتنزيل هو مصطلح يعبر فيه عن القران الذي كان ينزل على محمد صلى الله عليه وآله.
لقد دلس هذا الضال في وصف الأشياء الأربعة و أوهم المستمع أن هناك فرق بين القران والتنزيل.
هذا الخلط في المفاهيم وتحريفها عن سياقها الفعلي يجعل المستمع ينساق وراء ضلالهم، فالتلاعب بالكلمات هو ديدن الأصوليين؛ كلمة واحدة تغيّر المعنى وتجرّ الموضوع إلى مطالبه الباطلة.
وإنما نحن لا نقول أن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله محرف بل نزل كاملا وهو محفوظ عند أهله وهم آل محمد صلوات ربي وسلامه عليهم.
وإنما وصف هذا القران الذي بين أيدي الناس بالمحرف لأن الذي بين يدي الناس كتب من قبل غير محمد وآل محمد فحرفوه.
فلا حاجة لنا للتمنطق والرد من كلام المعصومين عليهم السلام، فكلامهم نور:
قال الإمام الباقر عليه السلام:
(الكافي المقدس – ج 1 – ص 228)
«ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام».
فهذا دليل واضح على أن الذي بين يدي الناس محرف ومن يصدق أن هذا هو الذي نزل على محمد فهو ضال ومبتدع ومصدق لكذاب.
وقال الإمام الباقر عليه السلام: «ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء».
(الكافي المقدس – ج 1 – ص 228)
فمن أين جاء قوله إن القرآن غير محرف؟! والدليل يثبت خلاف كلامه ؟
وقال إمامنا الصادق عليه السلام:
(تفسير العياشي – ج 1 – ص 13)
«لو قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمّين».
فما الذي يدعيه هذا المرجع الذي نصب نفسه للعلم عَلَماً وهو كاذب؟! وما الذي يقوله هذا المنحرف عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام؟!
لقد جعل المراجع الأصوليون أنفسهم فوق الشبهة والسؤال، حتى يمرروا ضلالاتهم وبدعهم وجهلهم من غير رقيب، ولكن الله تبارك وتعالى قيّض من يبين للناس حقيقة أمرهم، ويكشف ما أخفوه من تناقضات وانحرافات.
