ظهر معمم اصولي –السويدان– بطرحٍ زعم فيه أن كل من شهد الشهادتين يُرتب عليه حكم الإسلام العام وإن كان منحرفًا أو ناصبيًا، كما وسّع دائرة الوحدة والجهاد الدفاعي حتى أدخل فيها من قامت النصوص على ذمّ بدعهم وانحرافهم، وجعل ذلك من المسلمات، وإن الجهاد للدفاع عنهم واجب شرعي!
فالخلل في هذا الطرح أنه جعل مجرد التلفظ بالشهادتين ميزانًا كافيًا للحكم، مع إلغاء العناوين الأخرى التي جعلتها الروايات أصلًا في معرفة الحق من الباطل، كعنوان الولاية والبراءة والخلو من البدعة.
وهنا تتهاوى الدعوى من أساسها؛ لأن النصوص لم تجعل مجرد النطق بالشهادتين هو الفاصل الوحيد، بل بينت أن الإحداث في الدين والأبتداع يخرج الإنسان عن حقيقة الإسلام الواقعي وإن تلفظ بالشهادتين. حيث إن القول بأن كل من شهد الشهادتين يدخل تحت الإسلام مطلقًا، حتى وإن كان ناصبيًا أو صاحب بدعة، يصطدم مباشرةً بكلام أهل البيت عليهم السلام؛ لأن النص لم يكتف باللفظ المجرد، بل بيّن أن أصل الإحداث له أثرٌ في خروج الإنسان عن الحق.
فقد ورد عن رسول الله (ص): «يا علي إن الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي، كما كتب عليهم جهاد مع المشركين معي، فقلت: يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني، فقلت: فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ فقال: على أحداثهم في دينهم، وفراقهم لأمري، واستحلالهم دماء عترتي».
📚 وسائل الشيعة — ج15 ص82
فالرواية لم تجعل القضية قضية لفظ الشهادتين، بل جعلت الابتداع ومخالفة آل محمد والولاء على ذلك عنوانًا خطيرًا يخرج الإنسان عن الجادة.
كما أن التوسع في جعل الجميع ضمن خندقٍ واحد والدعوة إلى الدفاع عن كل من رفع شعار الإسلام، حتى وإن كان منحرفًا أو مخالفًا، يصطدم كذلك بالنصوص التي قيّدت الجهاد والوقوف مع الجهات القائمة بشرائط واضحة، ولم تجعل مجرد رفع الشعار كافيًا.
فالحق لا يُعرف بمجرد الأسماء والعناوين، وإنما يُعرف بموافقة ما ورد عن آل محمد عليهم السلام، وإلا فما قيمة ما نلتزم به؟ ناصبة الشام لو دافعنا عنهم وجاهدنا في ميادينهم، أول شيء سيفعلوه هو سحق الشيعة! الأعتداء على أراضي الشيعة وهدر دمهم! فبأي حق أجاهد دفاعًا عمن يخالف ديني وعقيدتي ويشرعن قتلي؟
ونختم برواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل ابن زياد قال:
📚 وسائل الشيعة — ج٢٧ ص ٣٠
يا كميل! لا غزو إلا مع إمام عادل، ولا نفل إلا من إمام فاضل.
