“الحر و البرد و فوائدهما”

مايو 29, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين من احاديث الامام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر
رضوان الله تعالى عليه

اعتبر بهذا الحر و البرد كيف يتعاوران العالم و يتصرفان هذا التصرف في الزيادة و النقصان و الاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة و ما فيهما من المصالح ثم هما بعد دباغ الأبدان التي عليها بقاؤها و فيهما صلاحها فإنه لو لا الحر و البرد و تداولهما الأبدان لفسدت و أخوت و انتكثت فكر في دخول أحدهما على الآخر بهذا التدريج و الترسل فإنك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شي‏ء و الآخر يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة و النقصان و لو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة لأضر ذلك بالأبدان و أسقمها كما أن أحدكم لو خرج من حمام حار إلى موضع البرودة لضره ذلك و أسقم بدنه فلم يجعل الله عز و جل هذا الترسل في الحر و البرد إلا للسلامة من ضرر المفاجأة و لم جرى الأمر على ما فيه السلامة من ضرر المفاجأة لو لا التدبير في ذلك فإن زعم زاعم أن هذا الترسل في دخول الحر و البرد إنما يكون لإبطاء مسير الشمس في ارتفاعها و انحطاطها سئل عن العلة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها و انحطاطها فإن اعتل في الإبطاء ببعد ما بين المشرقين سئل عن العلة في ذلك فلا تزال هذه المسألة ترقي معه إلى حيث رقى من هذا القول حتى استقر على العمد و التدبير لو لا الحر لما كانت الثمار الجاسية المرة تنضج فتلين و تعذب حتى يتفكه بها رطبة و يابسة و لو لا البرد لما كان الزرع يفرخ هكذا و يريع الريع الكثير الذي يتسع للقوت و ما يرد في الأرض للبذر أ فلا ترى ما في الحر و البرد من عظيم الغناء و المنفعة و كلاهما مع غنائه و المنفعة فيه يؤلم الأبدان و يمضها و في ذلك عبرة لمن فكر و دلالة على أنه من تدبير الحكيم في مصلحة العالم و ما فيه

(كتاب التوحيد للمفضل ص 169 – 170)

يتحدث الامام عليه السلام عن حكمة الله في تعاقب الحر والبرد، وكيف أن تغير الفصول ليس عبثًا بل فيه مصالح عظيمة للإنسان والحياة فالحر والبرد يحافظان على صحة الأبدان، لأن استمرار أحدهما فقط يفسد الجسم ويضعفه كما أن دخولهما يكون بالتدريج لا فجأة، حتى لا تتضرر الأجسام أو تمرض من التغير المفاجئ ويبين أن هذا النظام الدقيق يدل على وجود تدبير وحكمة في الكون فالحر يساعد على نضج الثمار وتليينها حتى تصبح صالحة للأكل والبرد يساعد الزرع على النمو والتكاثر وإنتاج المحاصيل الكثيرة التي يعتمد عليها الناس في غذائهم وفي النهاية يوضح النص أن ما في الحر والبرد من نفع وألم معًا هو دليل على حكمة الله في تنظيم حياة العالم ومصلحته.
هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

اترك تعليقاً