أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الله تبارك وتعالى قد أنعم علينا بهذه الأبدان، وجعلها أمانةً نُسأل عنها عند الحساب، فصيانة البدن والحفاظ عليه من الضرر والتهلكة واجب ديني، والمؤمن القوي في دينه وبدنه خيرٌ من المؤمن الضعيف.
ارتباط القوة البدنية بالإيمان:
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
(بحار الأنوار، ج٦٩، ص١٨٦)
«إن الله يحب الرجل القوي».
أي الرجل قوي الإيمان، صحيح العقيدة، سليم العقل وصحيح البدن، وجاهز في حالة الشدة. وإن من أهم أسباب اكتمال القوة هو التجهيز والتهيئة، فاستعدادك هو من أهم أسباب قوتك.
ففي وصية أمير المؤمنين لولديه (صلوات الله عليهم):
(نهج البلاغة، شرح الفيض الأصفهاني، ص٩٦٨)
«وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً».
وعن الإمام الصادق (صلوات الله عليه) عن جده (صلى الله عليه وآله):
(الكافي المقدس، ج٥، ص٥٥)
«عونك الضعيف من أفضل الصدقة».
ففي هذين الحديثين بيان عن مدى أهمية إعانة الضعيف والوقوف مع المظلوم والتصدي للظالم، حتى وُصف بأنه أفضل من الصدقة، وهذا لا يتحقق إلا بتحقق مصادر القوة، وهي قدرته الدينية بفقاهته وعلمه، وقدرته الاقتصادية، ومكانته الاجتماعية، وأيضاً منها القوة البدنية.
حقوق الجسد:
وعن سلمان الفارسي قال:
(بحار الأنوار، ج٧٥، ص١٣٠)
«يا أبا الدرداء، إن لربك عليك حقاً، وإن لجسدك عليك حقاً…» فأتى أبو الدرداء النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره بما قال سلمان، فقال له مثل قول سلمان.
وفي هذه تذكير أن لبدنك عليك حقاً، وهو أن تقويه وتمنع عنه ما يضره ويؤذيه، بينما ما نراه في الوسط الديني عكس ذلك تماماً، فالمعممون تراهم يغلب عليهم الخمول والضعف، بالكاد يستطيع أن يتحرك، وإما تراه كبير البطن، من وليمة إلى أخرى، فهذا التناقض بين سلوكهم والروايات يدعو للجزم بأنهم تلبسوا بالدين دون أن يفهموا، وذلك لكي يصلوا إلى ما يحقق لهم مصالحهم.
وللمفارقة، ومن عجائب الدهر، أن ترى منهم من يذم البطنة وكثرة الأكل، بينما تكاد ملامحه تضيع بين تراكم الشحوم، في تناقض صارخ بين ما يقوله وما يمثله جسده.
طرق تقوية البدن وكيفيتها:
ومن أعظم فوائد قوة البدن هو القدرة على الدفاع عن النفس، وقد وردت روايات كثيرة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في تعلم الرماية وغيرها من “الأنشطة البدنية”.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي».
وقال (صلى الله عليه وآله):
«من ترك الرمي من بعد ما علمه رغبةً عنه فإنها نعمة كفرها».
قال الإمام الصادق (عليه السلام):
«الرمي سهم من سهام الإسلام».
مصدر الأحاديث الثلاث:
(ميزان الحكمة، ج٢، ص٢٦٤)
ففي ذاك الزمان كانت هذه الآلات هي أدوات الدفاع عن النفس، وعليك بما يصدق عليه ذلك في زماننا.
فنصيحتي لنفسي وللمؤمنين بأن لا يهملوا هذا الجانب، وهناك عدة طرق لاكتساب القوة البدنية، ففي زماننا هذا تكاد أن لا تخلو مدينة في كل دول العالم من مراكز الرياضات البدنية، وإن لم يكن هناك مركز، فيمكن الوصول إلى تمارين رياضية من خلال الإنترنت، ونتائجها جيدة، لكن فقط يحتاج إلى عزيمة وانضباط.
القوة البدنية ليست للتعدي:
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
(نهج السعادة، ج٨، ص٣٤٣)
«لا تقاتلن إلا من قاتلك».
وقال (عليه السلام):
(عيون الحكم والمواعظ ج١، ص٥١٧)
«لا تعن قوياً على ضعيف».
وفي هذين الحديثين بيان أن القوة البدنية ليست للتعدي على الآخرين، وإنما هي سنداً له ولغيره ممن يحتاج إلى مساعدته، وفي هذا تكون قوته البدنية التي قد جهزها هي في مرضاة الله سبحانه وتعالى، وتكاملت مع قوة إيمانه وعقيدته، فأصبح متكاملاً عقلاً وإيماناً وجسداً.
الخاتمة:
المؤمن يجب أن يكون جاهزاً لظهور الصاحب (عجل الله تعالى فرجه)، وفي غيبته قادراً على دفع الضرر عن نفسه وأهله والمؤمنين إذا لزم الأمر، مع عدم إلقائه نفسه في التهلكة، لأن صيانة المؤمن لنفسه وإبقائها لإمام زمانه أوجب من أن يتسبب في إهلاكها لأي سبب يستطيع أن يدفعه بماله أو أرضه.
وأختم المقالة بدعاء الإمام السجاد (عليه السلام): «اللهم أعطني الصحة في الجسم، والقوة في البدن».
والحمد لله رب العالمين.
