المقدمة
لو جمعتم الأدلة في عدم استحقاق أبي بكر للخلافة، يكون وصفهُ تيساً قليل بحقه، نحن نكون قد ظلمنا التَيَس، وذلك لعدم استحقاق أبي بكر للخلافة، وأنا أستغرب كلُّ الغرابة كيف يمكن للناصبي أن يرى هناك حجة أو دليل على أن أبا بكر هو الخليفة؟!
وأستغرب من الناصبي عندما يسأل كيف أن أبا بكر ليس خليفة؟! هذه واحدة من الحماقات التي هي أوضَح من المصابيح، وهي أن أبا بكر كان لا يستحق الخلافة، ولم يكن خليفةً شرعيّ، ولا من حقه.
لو نريد أن نشرح ذلك لَأَخَذَ منا فصولاً كاملة في أنَّ أبا بكر لم يكن خليفة شرعي، بل اغتصب الخلافة، ولذلك تراه أنه كان بين يهوديّيَن كالتيس، ويهوديان كشفا كفره وزيف خلافته في يوم كاد الإسلام يرتدُّ عن بكرة أبيه باعتراف أبي بكر، أنتبهوا يا نواصب أريدكم تركزوا بهذه الرواية، كل رواية أنقلها أنا مُلزَم بها علميًا، يعني الناصبي يسجلها ويحتج بها علي.
الرواية
«قَدِمَ يهوديان إخوان من رؤساء اليهود بالمدينة فقالا: يا قوم إنّ نبينا حَدّثنا عنه إنه قد ظهر نبيٌّ بتهامة يُسفِّه أحلام اليهود ويطعن في دينهم، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا، فأيكم هذا النبي؟ فإن يكن الذي بَشّر به داود آمنّا به واتبعناه، وإن لم يكن يُورد الكلام على إئتلافه ويقول الشعر ويقهرنا بلسانه جاهدناه بأنفسنا وأموالنا، فأيكم هذا النبي؟ فقال المهاجرون والأنصار: إنّ نبينا صلى الله عليه وآله قد قُبِضْ. فقالا: الحمد لله، فأيكم وصيه؟ فما بعث الله عز وجل نبيًا إلى قومٍ إلاّ وله وصيٌ يؤدّي عنه من بعده ويحكي عنه ما أمره ربه، فأومأ المهاجرون والأنصار إلى أبي بكر فقالوا: هو وصيه. فقالا لأبي بكر: إنا نلقي عليك من المسائل ما يُلقُى على الأوصياء ونسألك عما تُسأَل الأوصياء عنه. فقال لهما أبو بكر: ألقيا ما شئتما أُخبركما بجوابه إن شاء الله. فقال أحدهما: ما أنا وأنت عند الله عز وجل؟ وما نفس في نفس ليس بينهما رَحِمٌ ولا قرابة؟ وما قبرٌ سار بصاحبه؟ ومن أين تطلع الشمس؟ وفي أين تغرب؟ وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك؟ وأين تكون الجنة؟ وأين تكون النار؟ وربك يَحمِل أو يُحمَل؟ وأين يكون وجه ربك؟ وما إثنان شاهدان؟ وما إثنان غائبان؟ وما إثنان مُتباغضان؟ وما الواحد؟ وما الإثنان؟ وما الثلاثة؟ وما الأربعة؟ وما الخمسة؟ وما الستة؟ وما السبعة؟ وما الثمانية؟ وما التسعة؟ وما العشرة؟ إلى أن وما التسعة وما التسعون وما المائة؟»
بيان الحديث
هم بهذا كلام يحتجون على شخص من المفترض أن ينطق بلسان السماء، هؤلاء اليهود من الأحبار وهم من طلبة العلم، قضية ليست هيّنة، ولديهم وصايا وكتب في التوراة كثيرة، فأتوا على من؟ طرحوا هذه الأسئلة على من؟ أبو بكر الذي لا يستطيع أن يحلّ رِجل الدجاجة، أبو بكر أتى وصار زعيم دولة، أي ظلم بعد أكثر من هذا، أنا لا أعرف أكثر من هذا الظلم على وجه الأرض.
تكملة الرواية
«قال: فبقي أبو بكر لا يرد جواباً وتخوفّنا أن يرتد القوم عن الإسلام، فأتيت منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت له: يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة وألقوا على أبي بكر مسائل فبقي أبو بكر لا يرد جواباً، فتبسم علي (عليه السلام) ضاحكًا ثم قال: هو اليوم الذي وعدني رسول الله(صلى الله عليه وآله). فأَقبل يمشي أَمامي وما أخطأت مشيته من مشيةِ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قَعِدَ في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم التفت إلى اليهوديّيَن فقال: يا يهوديان ادنوا مني وألقيا علي ما ألقيتماه على الشيخ. فقال اليهوديان: ومن أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب أخ النبي وزوج ابنته فاطمة وأبو الحسن والحسين ووصيه في حالاتي كلها. وصاحب كل منقبةٍ وعز، وموضع سر النبي صلى الله عليه وآله، فقال له أحد اليهوديّيَن: ما أنا وأنت عند الله؟ قال: أنا مؤمن منذ عرفت نفسي وأنت كافر منذ عرفت نفسك، فما أدري ما يُحدِث الله فيك يا يهودي بعد ذلك. فقال اليهودي: فما نفس في نفس ليس بينهما رَحِم ولا قرابة؟ قال علي (عليه السلام) -عندما : ذاك يونس عليه السلام في بطن الحوت. قال: فما قبرٌ سار بصاحبه؟ قال: يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر. قال له: فما الشمس من أين تطلع؟ قال: من بين قرني الشيطان. قال: فأين تغرب؟ قال: في عينٍ حامية، قال لي حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تُصلّي في إقبالها ولا في إدبالها حتى تصير مقدار رمح أو رمحين. قال: فأين طلعت الشمس ثم لم تطلع في ذلك الموضع؟ قال: في البحر فلقهُ الله لبني إسرائيل لقوم موسى عليه السلام. قال له: فربك يَحمِل أو يُحمَل؟ قال: إن ربي عز وجل يحمل كل شيءبقدرته ولا يحمله شيء.
قال: فكيف قول الله عز وجل ﴿ويحمل عرش ربك فوقه يومئذ ثمانية﴾؟ قال: يا يهودي ألم تعلم إنّ لله ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، فكل شيء على الثرى، والثرى على القدرة والقدرة تحمل كل شيء.
قال: فأين تكون الجنة وأين تكون النار؟ قال: أما الجنة ففي السماء وأما النار ففي الأرض. قال: فأين يكون وجه ربك؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: يا ابن عباس إئتني بنارٍ وحطب. يقول ابن عباس فأتيته بنار وحطب فأضرمها ناراً، ثم قال: يا يهودي أين يكون وجه هذا النار؟ قال: لا أقف لها على وجه. قال: فإنّ ربي عز وجل عن هذا المثل وله المشرق والمغرب فأينما تُولوا فثم وجه الله. فقال له: ما إثنان شاهدان؟ قال: السماوات والأرض لا يغيبان ساعة. قال: فما إثنان غائبان؟ قال: الموت والحياة لا يُوقف عليهما. قال: فما إثنان متباغضان؟ قال: الليل والنهار. قال: فما الواحد؟ قال: الله عز وجل، فما الإثنان؟ قال: آدم وحواء_الى أن قال له فقال له:صف لي محمداً (صلى الله عليه وآله) كأني أنظر إليه حتى أؤمن به الساعة، صفه لي بدقة كأني أراه.
فبكى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه وعليه ثم قال: يا يهودي هيجّت أحزاني، كان حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلت الجبين مقرون الحاجبين أدعج العينين، سهل الخدّين، أقنى الأنف، دقيق المسربة، كثُّ اللحية، براقُ الثنايا، كان عنقه إبريق فضة، كان له شعيراتٌ من لُبتّه إلى سُرتّه ملفوفة كأنه قضيب كافور، لم يكن في بدنه شعيراتٌ غيرها، لم يكن بالطويل الذاهب ولا بالقصير النَزَر، كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره وكان إذا مشى كأنه يتقلع من صخرً أو ينحدر من صبب، كان مدور الكعبين، لطيف القدمين، دقيق الخصر، عمامته السحاب، وسيفه ذو الفقار، وبغلته دلدل، وحماره اليعفور، وناقته العظباء، وفرسه لزاز، وقضيبه الممشوق، وكان (عليه السلام) أشفق الناس على الناس، وأرأف الناس بالناس، كان بين كتفيه خاتم النبوة، مكتوب على الخاتم سطران أما أول سطر فلا إله إلا الله وأما الثاني فمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله. هذه صفته يا يهودي.»
ماذا فعل اليهوديان ؟
فقال اليهوديان:« نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنك وصي محمد حقا. فأسلما وحسن إسلامهما ولزمى علي بن أبي طالب في خلافة أبي بكر، اعترفوا لعلي بالوصاية وتركوا أبو بكر ولزمى أمير المؤمنين عليه السلام فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين.»
(الخصال، للصدوق، ص٥٩٥)
الاحتجاج على منكر خلافة الأمير.
بالله عليكم، بعد هذا الكلام هل توجد حجة لمخلوق يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله على وجه هذه الأرض لا يعترف ويقر بالولاية المطلقة لعلي بن أبي طالب وهو الوصي الشرعي لرسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ ولا يعترف بأن أبا بكر وعمر وعثمان اغتصبا خلافة النبي (صلى الله عليه وآله)، وحرفوا الدين، وغيروا الإسلام عن مساره الصحيح؟؟! هل يوجد بعد اليوم شخص يقول نساوي بين علي وأبي بكر وعمر؟ هل يوجد شخص على وجه الأرض لا يستحي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذا كلام مضى عليه الدهر وشرب؟(يعني لا نناقش قضية الخلافة) أيُّ خيانة هذه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأيُّ خيانة هذه لأهل بيته (عليهم السلام) ولا سيما أبي عبدالله الحسين الذي قتل بسبب ذلك الاغتصاب الذي حصل وهي سرقة خلافة النبي صلى الله عليه وآله.
فأحببت أن أقف معكم هذا الموقف وأنقل لكم كلام المعصوم (صلوات الله وسلامه عليه) الذي ليست هناك بلاغة أعلى من بلاغة كلام المعصوم (صلوات الله وسلامه عليه) في إثبات حجيته وخلافته ووصايته لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
