بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على محرّفي كتاب رب العالمين.
إن ما تهدي إليه الآية الكريمة لعظيم عند الله، وإن الله عز وجل يحب العبد الشكور الذي يحمد الله ويشكره على نعمه، وهي آية لخلقهِ عرّفهم على نعمه عليهم جُمَلًا، لأنهم لا يقدرون أن يحصوها تفصيلًا، فقال لهم قولوا “الحمد لله” على ما أنعم به علينا، وكذا شكر الشيعة لله عز وجل وحمده على أنه تبارك وتعالى فضّلهم على غيرهم بموالاة محمد وآل محمد عليهم صلوات الله وسلامه.
وكذا أمر الله تبارك وتعالى نبيّه الكريم (صلى الله عليه وآله) بحمده وأمر امّته بذلك ففي موضع شاهد الخبر:
«ثم قال عز وجل لمحمد (صلى الله عليه وآله): قل: الحمد لله رب العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة وقال لأمته: وقولوا أنتم: الحمد لله رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل»
(عيون أخبار الرضا، ج١، ص٢٥٦)
وقول الرجل: الحمد لله هي من أعاظم الحمد له تبارك وتعالى،، وهي شاملةٌ لما يرضى الله تبارك وتعالى على حمده، وشكر النعمة إجتناب المحارم وتمام الشكر قول الرجل : الحمد لله رب العالمين، ومعنى رب العالمين، فهم الجماعات من كل مخلوق، من جمادات وحيوانات.
الأخبار:
(الكافي المقدس – ج٢ – ص٩٥)
عن ميسر، عن أبي عبد الله (عليه الصلاة والسلام)، قال: «شكر النعمة اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل: الحمد لله رب العالمين»
وعن الصادق عليه الصلاة والسلام: «فقدَ أبي بغلةً له، فقال: إن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها، فلما لبث أن أتي بها بسرجها ولجامها، فلما استوى عليها وضم إليه ثيابه، رفع رأسه إلى السماء، وقال: الحمد لله ولم يزد. ثم قال: ما تركت ولا أبقيت شيئاً، جعلت جميع أنواع المحامد لله عز وجل، فما من حمد إلا وهو داخل فيما قلت، ثم قال علي بن عيسى: صدق وبر (عليه السلام) فإن الألف واللام في قوله: الحمد لله يستغرق الجنس وتفرده تعالى بالحمد»
(كشف الغمة في معرفة الأئمة، ج٢، ص ٣٢٩)
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه الصلاة والسلام) في قوله: الحمد لله قال: «الشكر لله، وفي قوله: رب العالمين قال: خالق الخلق»
(الكافي المقدس – ج٣ – ص٣٢٤)
موضع الشاهد من الحديث المفسِّر لسورة الحمد:
«وإنما بدأ بالحمد دون سائر السور، لأنه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد، وذلك أن قوله عز وجل: الحمد لله هو أداء لما أوجب الله عز وجل على خلقه من الشكر، والشكر لما وفق عبده من الخير رب العالمين توحيد وتمحيد له، وإقرار بأنه الخالق المالك لا غيره»
(من لا يحضره الفقيه – ج١ – ص٣٤٢)
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
