بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمدُ للهِ ربّ العالَمين، والصّلاةُ والسّلام على مُحمّدٍ وآلِ محمّد الطيبين الطاهرين.
جاء عن أبي عبد الله (عليه السلام):
(التوحيد للمفضل ص١٤٩)
«انظُرْ – يا مُفَضَّلُ – إلى العَصافيرِ كيفَ تطلبُ أكلَها بالنهار فهي لا تفقُده و لا تجِده مَجموعًا مُعِدًّا
بل تنالُهُ بالحَرَكة والطّلب وكذٰلك الخَلقُ كلُّه فسبحانَ مَن قدّرَ الرزقَ كيفَ فرّقه، فلمْ يجعلْ ممّا لا يقدر عليه
إذ جعلَ بالخَلقِ حاجةً إليه، ولم يجعل مبذولًا ينالُ بالهوينا إذ كان لا صلاحَ في ذلك فإنّه لو كان يوجَدُ مَجموعًا مُعِدًّا؛
كانتِ البهائمُ تنقلبُ عليه ولا تَنقلِع عنه حتّى تبشم فتهلك
وكان الناس أيضا يصيرون بالفراغ إلى غاية الأشر والبطر حتّى يكثُرَ الفسادُ وتظهرَ الفواحشُ».
يوضّح الإمامُ الصّادقُ (عليه السّلام) حكمةَ تَوزيعِ الرِّزقِ على الخَلقِ مِن خِلال مِثالِ العصافير،
الّتي لا تجد طعامَها مجتمعًا بل تناله بالحركة والسَّعي نهارًا.
فسبحانَ الله الّذي جعل الرزق مشروطًا بالطّلب، لئلّا يصبَحُ متاحًا بلا جُهد فيُهلك البهائمَ بالشبع الدائم،
ويؤدّي إلى بطر الناس وفسادهم.
لو كان الرّزق مبذولًا بلا حاجةٍ لإنتشر الشرُّ والفواحشُ بسبب الفراغ والتراخي.
هذا وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربّ العالَمين.
