في سابقة خطيرة على مستوى الدين الأصولي مرت بهدوء بينما كانت الجماهير منشغلة بأصوات المدافع وأخبار الحروب، أعلن “مجلس الخبراء” في إيران عن تنصيبه “الولي الفقيه” الجديد، في مشهد يمثل إعلان وفاة رسمياً لكل الادعاءات العلمية التي صدع بها الأصوليون رؤوسنا لعقود، إن ما جرى من تنصيب “مجتبى” الذي لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد هو زلزال يضرب أصل “المبنى الأصولي” ويحوله إلى “خرقة بالية” تُفصل على مقاس الأبناء والأصهار.
“الأعلمية” أكذوبة غير موجودة في “الغرف المغلقة”
كما جاء عن روح الله الخميني في كتاب “الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه” فإن المرشد الأعلى وولي أمر المسلمين يجب أن يكون مجتهدًا قادرًا على تفسير الشريعة الإسلامية، وأن يكون قد بلغ أعلى مراتب رجال الدين الشيعة، وبصفته مرجع تقليد يُشترط أن يحمل رتبة آية الله العظمى أو “إمام !” ، وأن يقف على رأس حوزة دينية، وأن يصدر فتاوى في مسائل الشريعة الإسلامية يلتزم بها أتباعه ورجال الدين من الرتب الأدنى»
ولا يُعد مجتبى آية الله ولا مجتهد، كما يفتقر إلى الخبرة التنفيذية والإدارية التي يتطلبها دستور الجمهورية الإسلامية.
لقد أقام الأصولية صرحهم على فكرة أن الاتباع والتقليد يجب أن يكون للأعلم، والأعلم هو من يشهد له الفحول ببراعة الاستنباط، ولكن، أين هو الاستنباط في “أشباح” لا تُسمع أصوات دروسها ولا تُرى بحوثها؟
الفضيحة الكبرى: كيف يتحول شخص من طالب حوزوي إلى “ولي أمر المسلمين” بسرعة الصاروخ دون رصيد معرفي متاح للنقد؟ إن “الاجتهاد” هنا لم يعد ملكة قدسية، بل أصبح “رتبة عسكرية” تمنحها أجهزة الاستخبارات ومجلس الخبراء المذعور.
الازدواجية القاتلة: يهاجمون “الغموض” في درس هذا، ويقدسون ذات “الغموض” في درس ذاك، إنها “عهر فكري” بامتياز، حيث يُستخدم الصمت العلمي مرة كدليل على الهيبة، ومرة كدليل على العجز، حسب “البوصلة السياسية”.
”دكاكين الاجتهاد” والسطو العلمي
إن الأمر لا يقف في ما يجري في حوزة قم فقط، فإن ما كشفته المعطيات بالآونة الأخيرة في حوزة النجف من سرقة البحوث ونسبتها لمدعي المرجعية، يثبت أننا أمام عصابة “سرقة علمية” ترتدي العمائم، حين يسرق “المتمرجع” من بحوث طالب آخر دون ذكر اسمه، فهو لا يسرق ورقة، بل يسرق “شرعية” لا يملكها، وإن كانت شرعية زائفة، ولكن هذه الرتب الزائفة هي التي يحكم بها هؤلاء المتمرجعين ضعاف الشيعة.
هذه المنظومة التي تدعي الورع، تحولت إلى “سوق للنخاسة العلمية”، حيث يُباع القلم واللسان لمن يملك الحرس والثروة، إن تشبيه هذا السلوك بـ “الدعارة” ليس شتيمة، بل هو وصف دقيق لمن عرض “أمانة العلم” في مواطن البغاء السياسي.
كارثة“الولي الفقيه”:تدمير المبنى من الداخل
وفقاً للمبنى الأصولي، الولي الفقيه يجب أن يكون “الأفقه” أو على الأقل “مجتهداً مسلّماً”. لكن ما حدث مع “مجتبى” هو إعلان صريح بأن “الرحم” أهم من “العلم”، وأن “الوراثة” فوق “الفقاهة”.
إذا كان “أهل الخبرة” قد أقروا باجتهاده تحت ضغط السلطة، فقد سقطت حجية “أهل الخبرة” للأبد، وإذا كان اجتهاده “سرياً” لا يعرفه إلا المقربون، فقد بطلت جدوى “الحوزة” كمنصة علمية.
هذه “الكارثة الشرعية” مرت تحت دخان الحرب، لكنها تركت المبنى الأصولي عارياً تماماً، لقد أثبتت الأيام أن “الاجتهاد” و”الأعلمية” ليست سوى أدوات لتخدير العوام، بينما الحقيقة هي أن المرجعية والولاية أصبحت “إقطاعيات عائلية” تُورث خلف الستار.
.الخاتمة: نهاية الكذبة
إن الصدمة التي يحاول الأصوليون استيعابها هي أنهم فقدوا “الميزان”. لا فرق اليوم بين مرجع في النجف وآخر في قم طالما أن “الآليات” واحدة: تعتيم، تلميع، توريث، وقمع للنقد، لقد سقط صنم “الأعلمية” تحت أقدام “أبناء المراجع”، ولم يبقَ من المنهج الأصولي إلا هيكل عظمي يحرسه رجال الأمن والمستفيدون، إنها لحظة الحقيقة لمن كان له قلب: العلم في هذه الحوزات لم يعد لخدمة المذهب، بل لخدمة “الكرسي” و السلطة في معابد الكهنوت.

“ولاية الكهنوت: سقوط القناع عن أكذوبة الاجتهاد والأعلمية الأصولية”
حرره صحيفة صحراء النجف
مارس 29, 2026