السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم؛ إنّ النظر في عالَم الوجود يكشف أنّ المَخلوقات مِن جماداتٍ وحيواناتٍ ونباتات، بل وحتى البشر، ليست على مرتبةٍ واحدة في مَوقِفها من أولياء الله، بَل تنقسم في حقيقتها إلى اتجاهين متقابلين:
إمّا ولاءٌ ومحبةٌ وانقياد.
وإمّا عداوةٌ ونصب.
ومن هنا نشأ التعبير عن هذين الموقفين بمصطلحي الولاء والنَّصب، اللذان يعكِسَان حقيقة الانتماء والمَوقف من أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، وعلى هذا الأساس يُصبح النَّـظر في أحوال المخلوقات ومواقفها من أولياء الله، طريقاً لفهم حالِهَا بين دائرة الولاء أو دائرة العداء.
كثير من الأصوليين في هذه القضية (كعادتهم) في موقف جبنٍ، ويستعرِّون مِن الروايات لعدم فهمها.
لقد جاء في موقع أحد المعممين اسمه حسين الخشن يقول خلال كلامٍ طويل له:
«إنّ الاعتراض الأساس الذي يمكن أن يطرح في المقام: هو أنّ عرض النبوّة والولاية على المخلوقات غير العاقلة كالحيوانات أو الخضار مثلا، هو أمر غير مفهوم بل هو مرفوض رفضاً حاسماً؛ وذلك لأنّ هذه الكائنات حيث إنّها غير عاقلة ولا مختارة، فلا معنى لأن يُعرض عليها أمر النبوة والولاية»
هذا بصورة مختصرة، وهو موقف كثير من الأصوليين، حيث يقول هذا المعمم أنه كيف يمكن أن تعرض النبوة والولاية على هذه المخلوقات وهي لا تملك عقلاً.
نقول لهذا المعمم رداً على كلامه وتعليماً له ببركات من نفحات الأخبارية الجدد:
أن المخلوقات من بشر وجمادات وخضار ونباتات لا تدور مدار العقل والتكليف بل مدار سعة ولاية الإمام والإقرار بولاية أمير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه) فسعة الإمامة تستوعب كل شيء.
ثانياً: جعل معيار الإمامة معيار الحق وغيره معيار الباطل.
عن قنبر مولى أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: «كنت عند أمير المؤمنين عليه السّلام، إذ دخل رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني أشتهي بطيخاً… فقال: يا قنبر، إن اللّه تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات والأرض، من الجن والإنس والثمر وغير ذلك، فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب، وما لم يقبل منه خبث وردئ ونتن.» (الاختصاص، للشيخ المفيد، ص٢٦١)
«تسبح له السماوات السبعُ وَالأرض ومَن فيهن وإن مِن شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهُون تسبيحهم إِنّهُ كانَ حَليماً غَفوراً» (سورة الإسراء، الآية ٤٤)
الآية الكريمة من القرآن الكريم تُبيّن سعة خضوع المخلوقات لله تعالى… ومعنى ذلك: إذا كانت البطيخة لها القدرة على أن تسبح لله عز وجل فكيف لها أن لا تعرف إمام زمانها، مفترض الطاعة على الأرض.
عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «تختموا بالعقيق، فإنّه أوّل جبلٍ أقرّ لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولك يا علي بالوصية». (بحار الأنوار، ج٣١، ص٢٢٨)
إمام الزمان عندما يُقتل، من حق تلك المخلوقات والجمادات والفواكه… أن تبكي عليه فما بكي على الإمام الحسين (عليه السلام) فهو رافضي ومن لم يبكِ عليه فهو ناصبي.
عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «…أما أنها لم تزل تأوي العمران أبداً فلما أن قتل الحسين (عليه السلام) آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبداً ولا تأوي إلا الخراب…» (كامل الزيارات، ص١٩٩)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فإنها تلعن قتلة الحسين بن علي عليهما السلام وتلعن قاتله». (الكافي، ج ٦، ص ٥٤٧)
فإذا كان القرآن الكريم يصرّح بأنّ كلّ ما في السماوات والأرض يسبّح بحمد الله… فإنّ ذلك يكشف عن سعة ارتباط المخلوقات بعالم الولاية، وعليه فلا وجه لردّ هذه الروايات أو تكذيبها لمجرد عدم إدراكنا لكيفيتها، لأنّ قصور فهمنا لا يقتضي إنكار ما دلّت عليه النصوص، والحمد لله رب العالمين.

مارس 27, 2026