بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد.
من حديث الإمام الصادق (عليه أفضل الصلاة والسلام) لتلميذه المفضل بن عمر (رضي الله عنه) قال:
«فكر يا مفضل في حوصلة الطائر و ما قُدِّرَ له فإنَّ مسلك الطعم إلى القانصة ضيق لا ينفذ فيه الطعام إلا قليلا قليلا فلو كان الطائر لا يلقط حبة ثانية حتى تصل الأولى إلى القانصة لطال عليه و متى كان يستوفي طعمه فإنما يختلسه اختلاسا لشدة الحذر فجعلت له الحوصلة كالمخلاة المعلقة أمامه ليوعي فيها ما أدرك من الطعم بسرعة ثم تنفذه إلى القانصة على مهل و في الحوصلة أيضا خلة أخرى فإن من الطائر ما يحتاج إلى أن يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب أسهل عليه».
(توحيد المفضل ص146)
يبين الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الكلام حكمة تصميم الحوصلة كحلٍّ لمشكلة ضيق المريء وبطء الهضم، فهي تعمل كمخزن مؤقت يسمح للطائر بجمع كمية كبيرة من الطعام بسرعة، قبل أن يفرّ حذراً من الأعداء، ثم يمررها للمعدة بتمهّل.
كما تبرز الحكمة في تسهيل عملية زق الفراخ، حيث يسهل على الطائر استرجاع الطعام من الحوصلة القريبة بدلاً من استخراجه من عمق المعدة؛ هذا التدبير الدقيق يجمع بين تأمين الغذاء، والحماية من الخطر، ورعاية الصغار بآلية فطرية واحدة.
ويكون مصدراً ومنبعاً لعمق التفكّر في تدبير هذا الكون ومافيه من المخلوقات وخلقتها بما يناسب كل واحدة منها، لدوام المعيشة والحياة بلا وعي منها ولا تفكير وإنما جُبلت على تلكم الأفعال.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمينَ.

مارس 25, 2026