أحببت أن أبين لكم بأنه هناك روايات في أصول الكافي تقول أن الوحي نزل على فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأنتم تعرفون هناك فريقان فريق ينصر محمد وآل محمد وهم الشيعة، وفريق يريد اذلال آل محمد والانتقاص منهم وهم الناصبة، أثاروا النواصب شبهات حول كيف يمكن للوحي أن ينزل على فاطمة الزهراء وبالأخص عندنا رواية عن أمير المؤمنين يقول لرسول لقد انقطع بموتك الوحي وهل هذا صحيح أم لا؟
شرح الرواية ورفع الإشكال
أقول مستعينًا بالله تعالى، بأن الوحي يهبط على فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد استشهاد الرسول (صلى الله عليه وآله) كل ما اقتضت المصلحة.
أولاً: الرواية في الكافي الشريف ولا شك ولا شبهة أن روايات الكافي كلها صحيحة.
ثانيًا: الأمر الثاني وهو أصل المشروعية، إذا يوجد سائل يقول كيف يمكن لعلي أن يخاطب النبي ويقول لقد انقطع بموتك الوحي وكيف للوحي أن يهبط على غير الأنبياء؟ السائل إذا كان لا يفقه بأنه يوجد وحيان هذه طامة كبرى، لأن الوحي تارة يأتي بعنوان الرسالة وتارة يأتي بغير ذلك.
هبوط الوحي على المرسلين والأنبياء وعلى غيرهم
هل يمكن للوحي أن يهبط على غير الأنبياء والمرسلين؟ والجواب نعم، القرآن الكريم قد صرح بهذا.
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِذْ قالَتِ المَلائكةُ يا مَريمُ إِنَّ اللَّهَ اصطَفاكِ وَ طَهرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِين﴾( سورة آل عمران آية ٤٢)
كيف يمكن للملائكة أن تتحدث مع مريم وتخبرها أن الله اصطفاك؟
﴿وأَوحَينا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرضِعيهِ فَإِذا خِفتِ عَليهِ فَأَلقِيهِ فِي اليَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحزَني إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيكِ وجاعِلوهُ مِنَ المُرسلِينَ﴾ (سورة القصص الآية ٧)
﴿وأَوْحى ربكَ إِلَى النحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ومِنَ الشَّجَرِ ومِمَّا يعرِشُونَ﴾(سورة النحل الآية ٦٨)
هذا الإيحاء لا بعنوان الرسالة ولا بعنوان النبوة.
﴿وما كانَ لِبشَر أَنْ يُكلمَهُ اللهُ إِلاَّ وحياً أَو مِن وَراءِ حِجابٍ أَوْ يرسِلَ رسولاً فَيوحِيَ بإِذنهِ ما يشاءُ إِنهُ علِي حكِيمٌ﴾(سورة الشورى الآية ٥١)
هذا الإيحاء بعنوان الرسالة هذا الإيحاء بعنوان التبليغ، وفي الروايات أكثر الإيحاء لغير الأنبياء والمرسلين يكون عبر التحديث أو المحدث.
كما عن الإمام الرضا (عليه السلام) قيل له كيف يمكن لموسى بن جعفر أن يأكل التمر وهو يعرف أنه سيموت مسموم قال:(عليه السلام) لقد غاب عنه المحدث.
عن عبد الله بن طاوس قال: قلت للرضا (عليه السلام):« إن يحيى بن خالد سم أباك موسى بن جعفر صلوات الله عليهما؟ قال: نعم، سمه في ثلاثين رطبة، قلت له: فما كان يعلم أنها مسمومة؟ قال: غاب عنه المحدث، قلت: ومن المحدث؟ قال: ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله وهو مع الأئمة وليس كلما طلب وجد ثم قال: إنك ستعمر فعاش مائة سنة»(بحار الأنوار، ج٥٥، ص٦٨)
فبناءً على هذا أن نزول الوحي على فاطمة الزهراء( سلام الله عليها) لم يكن بعنوان النبوة ولا بعنوان الرسالة بل ذلك كان تحديثا وإيحاءً كما لمريم وأم موسى، يعني مريم تحدثها الملائكة وتقول لها الله اصطفاك وفاطمة التي هي أشرف نساء العالمين تستبعد أن تكون محدثة؟!
قال:«محمد بن أبي بكر لما قرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث، وهل يحدث الملائكة إلا الأنبياء قال مريم لم تكن نبية وكانت محدثة، وأم موسى بن عمران كانت محدثة ولم تكن نبية، وسارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشروها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب ولم تكن نبية، وفاطمة بنت رسول كانت محدثة ولم تكن نبية»(علل الشرائع، ج١، ص ٢٢١)
عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) بعض أصحابنا عن الجفر فقال:«هو جلد ثور مملوء علما، قال: له فالجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها، حتى أرش الخدش. قال: فمصحف فاطمة؟ قال، فسكت طويلا ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون إن فاطمة مكثت بعد رسول الله خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة» (الكافي الشريف، ج١، ص ٢٨٩)
فعليه هبوط الوحي هو لا تبليغ ولا رسالة ولا نبوة بل هو إيحاء وتحديث للزهراء (سلام الله عليها) وهذا هو الغباء الناصبي، فلماذا نستبعد على أشرف النساء نزول الوحي؟

مارس 22, 2026