مقدمة:
لا زلنا في مطالب الفصل وبيان الأسس التي تجري عليها مسألة التوحيد، هناك ملازمة أن الأحاديث تحدثت عن الجسم وتحدثت عن النهي وتحدثت عن الحدوث والإمكان، والذي جرى مع المسلمين أنهم إذا كانوا ناصبة أو شيعة خضعوا لقوانين وضعية، وخضعوا لقوانين الفلسفة، ودائماً تلاحظ أن المناظرات مع الملحدين يدور مدار السببية، والدور والتسلسل، في حين أنهم لو يأتوا ويطبقون الحديث ينتفي كل شيء، لكن قبل المعرفة يجب عليك معرفة المنطلقات التي ينطلق منها الحديث، لا بد أن تكون لك سعة اطلاع في مطالب التوحيد وأصلها، وأن تعرف الله عز وجل مصدر المنطلقات.
الفرق بين توحيد الله ووجود الله
تارة أنت تبحث في توحيد الله، وتارة تستدل على وجود الله، وهذان فرقان مهمان في المقام، مسار الحديث مهم جداً لأن كثيراً من الناس حتى على صعيد المعممين لا يميزون، إذ أي موضوع عن الباري عز وجل قالوا عنه توحيد فوراً، ولبسوا الأحاديث وقالوا هذا توحيد.
وهذا غير صحيح، لأن تارة يسأل السائل عن ماهية الله، سؤاله عن ماهية الله هو مؤمن بالله، فهنا عندما يسأل يسأل عن ماهيته في التوحيد.
عن الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا جعفر الثاني عن التوحيد فقلت أتوهم شيئاً؟ قال: «نعم غير معقول ولا محدود فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه…..»
(كتاب الكافي، ج٢، ص١٩٦)
الله سبحانه وتعالى لا يُدرك
حتى في المخيلة والأوهام لا نستطيع أن ندرك الله، الوهم لا حد له، الآن أنت تغمض عينيك وتتجرد من البدن والمادة بالوهم، بلحظة تستطيع أن تجول السماوات والأرض، وتفتح عينك تعود إلى مكانك، قد يقول قائل ما هو الربط بالذي تتحدثه؟ الوهم هو عالم تجرد من المادة، عالم اللازمان واللامكان، هذا الوهم بقوته وسعته وتجرده من المادة، كل هذا وبقدراته لا يستطيع أن يستوعب الله، أنت فكر بعالم الوهم، ما هي صورة الله؟ نور؟ هو خالق النور، سبحان الله.
الله سبحانه وتعالى كبير ليس بمعنى الحجم
أنت تتوقع أن الله كبير حجمه؟! هذه كذبة، الحديث بأن الله كبير بمعنى أنه موجود بكل مكان، لا يصح أن يقال الله أكبر، يقال الكبير المتعال، هذا كلام مجازي مو حقيقي، الأكبر يعني المسيطر.
التفكر في ذات الله
تبقى تتفكر في ذات الله وعقلك يصطدم ويرجع خاسئاً، كثرة التعمق في ذات الله وجعل الروح تلامس ساحة القدس الإلهية هذه هي التي تخلق عند الإنسان حالة العشق في الله، ترتعد طرائفه ويسقط مغشياً عليه، فالذي يقع عليه وهمك فهو خلافه، أنت الآن تصور الله، أتحداك، وهو هذا العجز الذي يستحق أن يوصف بالرب، كل ما وقع عليه وهمك فهو خلافه.
خلاصة:
هذا الحديث مقدمة للدخول في أحاديث التوحيد، أنا الآن أؤسس لك بنياناً، هذا الكلام ليس البحث عن وجود الله، لذلك ترى عندما سأل الزنديق الإمام عن وجود الله، الإمام تغيّر مسار كلامه بعيداً، عندما تقول كبير ماذا يعني مثلاً؟! بكبر السماء؟ له حجم؟ وإذا له حجم صار في مكان بعيد عن الآخر، لأن إذا له حجم مثلاً هو حجمه بكذا مسافة فيكون القريب منه أقرب له مني وأنا أبعد عنه، فمسألة الله مسألة معقدة، في البحث عن ذات الله وهو الكفر بعينه، الآن كل الذين يبحثون عن معرفة الله يبحثون عن التوحيد لأن ليس لديهم دروس منهجية، الدرس المنهجي يقتضي البحث في ذات الله أولاً معرفة، ثم تنطلق لإثباته، أما أنت تثبته ولا تعرفه فهذا ثوب الجاهلين.

الله ليس كبيراً وكذبة صفات الله وأسرار الصفات الكفرية والبحث عن الماهية ليس بحثا عن التوحيد
حرره صحيفة صحراء النجف
مارس 17, 2026