المقدمة
عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كأني بالسفياني أو لصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه: من جاء برأس [رجل من] شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، يقول: هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم. أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا، وكأني أنظر إلى صاحب البرقع. قلت: ومن صاحب البرقع؟ فقال: رجل منكم يقول بقولكم، يلبس البرقع فيحوشكم، فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلًا رجلًا، أما إنه لا يكون إلا ابن بغي».
(بحار الأنوار ج٥٢، ص٢١٥)
أولًا: في حديث آل محمد لا يوجد “أظن” أو “أعتقد” أو “يُعتمد”،حديث آل محمد (عليهم السلام) واحد، وحديثٌ يفسر الحديث، ولا يوجد حديثٌ أقوى من حديث، بل كلهم واحد في الصحة.
عندما ينادي المنادي: من جاء برأس [رجل من] شيعة علي فله ألف درهم، بمعنى الالتحاق بصفوف السفياني أو بصاحب السفياني وإن كان شيعيًا، وإلا الكثير من الشيعة غدروا بالإمام (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وحاكم ذلك قوله (عليه السلام): «لو ميزت شيعتي لما وجدتهم إلا واصفة ثم يثب الجار على جاره».
«أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا» بمعنى الذين يحكمون في ذلك الزمن، أجلكم الله، أولاد قحاب، وعندما يكون ابن قحبة لا يُشترط أن يكون ناصبيًا، بل في تصرفاته الرعناء التي هي ضد الله ورسوله، أيضًا ينزل بمنزلة ابن القحبة.
ثم قال (عليه السلام): «كأني أنظر إلى صاحب البرقع. قلت: ومن صاحب البرقع؟ فقال: رجل منكم يقول بقولكم، يلبس البرقع فيحوشكم، فيعرفكم ولا تعرفونه». العلة من لبس البرقع حتى لا يُعرف أنه علاس (فتّان)، ويُعلِم السفياني وأتباعه على شيعة آل محمد (عليهم السلام).
وقوله: «رجل منكم» (صاحب البرقع)، بمعنى أنه ليس بشيعي عادي، بل هو فقيه شيعي. ما هو السبب؟ “عمر بن أبان الكلبي” كان من المتفقهين ومن طلبة الإمام (عليه أفضل الصلاة والسلام)، ويأخذ العلم من منبعه، فالإمام جعل صاحب البرقع بمنزلة عمر بن أبان الكلبي، وأكد له موضوعًا معينًا: «رجل منكم»، بمعنى رجل متفقه، والدليل على ذلك قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «يقول بقولكم».
وأما أنه «يعرفكم ولا تعرفونه»، لأنه منكم ومجهول الهوية، وأما قوله «فيحوشكم» أي بمعنى أنه يصيدكم فردًا فردًا، والدليل على ذلك قوله عليه السلام: «فيغمز بكم رجلًا رجلًا».
فحديث يفسر حديث، وقول يفسر قول، وهذا هو ذهب آل محمد، ولا تحتاج للبدع وعلم الأصول، وقرأت في موقع يفسر ذلك الحديث وقالوا إن صاحب البرقع رجل استخباري ويلبس البرقع بسبب فايروس كورونا، وهذا القول باطل، مجرد ظنيات واجتهادات! ما دمر الإسلام إلا الاجتهاد، إياكم والاجتهاد والتصرف، ومحاكمة الحديث بهوائكم، ومحاكمة الحديث بآرائكم.

مارس 17, 2026