بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
من أحاديث الإمام الصادق صلوات الله عليه لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه:
«فكر يا مفضل في خلقة عجيبة جعلت في البهائم، فإنهم يوارون أنفسهم إذا ماتوا كما يواري الناس موتاهم، وإلا فأين جيف هذه الوحوش والسباع وغيرها؟ لا يُرى منها شيء، وليست قليلة فتخفى لقلتها، بل لو قال قائل إنها أكثر من الناس لصدق، فاعتبر بما تراه في الصحاري والجبال من أسراب الظباء والمها والحمير الوحش والوعول والأيائل وغيرها من الوحوش، وأصناف السباع كالأسد والضباع والذئاب والنمور، وغير ذلك من الهوام والحشرات والطيور. وكلها لا يُرى منها عند موتها إلا الواحد بعد الواحد يصيده قانص أو يفترسه سبع، فإذا أحسوا بالموت كمنوا في مواضع خفية فيموتون فيها. ولولا ذلك لامتلأت الصحاري بالجيف حتى تفسد رائحة الهواء وتحدث الأمراض والوباء. فانظر إلى هذه الحكمة التي بها يسلم الناس من معرة الفساد والعلل».
( توحيد المفضَل ج١، ص١٠٧ )
يبين النص الشريف أن الحيوانات إذا اقترب موتها تختبئ في أماكن بعيدة وخفية، ولهذا لا تُرى جثثها بكثرة رغم كثرة أعدادها. هذه الغريزة وضعت لحكمة عظيمة: لو بقيت جثث الوحوش في العراء لامتلأت الأرض بالروائح الكريهة وأنتشرت الأمراض. فجعل الله في الحيوانات طبيعة تدفعها للإختفاء عند الموت، حماية للبيئة وللإنسان من الفساد والوباء. إنها دلالة على التدبير الإلهي الذي جعل حتى موت الحيوان جزءا من نظام يحفظ الحياة.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مارس 6, 2026