تتقدم صحيفة صحراء النجف بالتهنئة إلى صاحب الأمر (صلوات الله عليه) وإلى المؤمنين الموالين والتابعين له بمناسبة ولادة النورين الطيبين المباركين الإمام الحسن المجتبى والإمام محمد الجواد (صلوات الله وسلامه عليهما) في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، المصادف يوم الخميس (٢٠٢٦/٣/٥) نسأل الله تعالى أن يعجل في ظهور صاحب أمرنا قائم آل محمد (صلوات الله عليه) وأن يمن على المؤمنين بالأمن والأمان والثبات على دين وليه، وأن يتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
تربى الإمام المجتبى (عليه السلام) في كنف جده النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأبويه علي وفاطمة (صلوات الله عليهما) وقد قال فيه وفي أخيه الحسين الشهيد (عليه السلام) أقوالاً كثيرة من المدح والثناء، وذكر فضلهما، وأنهما ريحانتا شباب أهل الجنة.
وكان المجتبى يلقب بكريم أهل البيت لما عرف به من كرمه وأخلاقه الحميدة، وكان عالمًا زاهداً ورعًا تقيًا، شهد استشهاد جده المصطفى، وسرقة خلافة أبيه، وكسر ضلع أمه وإسقاط جنينها، وبعد استشهاد أبيه (صلوات الله وسلامه عليهم) كان الحسن إمام الزمان والوالي، فتنازل عن الخلافة حفظًا للشيعة، وبسبب تخاذلهم عنه كما خذلوا والده من قبله، ولاقى ما لاقى من جهال الشيعة وتماديهم، حتى سممته جعدة بنت الأشعث(لعنها الله) في الطعام فتقطع كبده من السم واستشهد.
وهو ما شابه طريقة استشهاد الجواد (عليه السلام) غير أن الجواد ولد في بيئة معادية لأهله مضيقة عليهم في معيشتهم، كان الشيعة ينتظرون بفارغ الصبر ولادته من أبيه الإمام الرضا (عليه السلام) لعلمهم بشأنه، وقد بلغ الإمام الرضا (عليه السلام) أكثر من أربعين سنة ولم يرزق ولداً، فكان إذا سئل عن ذلك يقول:«إن الله سوف يرزقني ولدا يكون الوارث لي والإمام من بعدي»(بحار الأنوار، ج٥٠، ص١٥)
تولى الإمامة وهو ابن سبع سنين بعد استشهاد أبيه الرضا (عليه السلام) وزوجه المأمون العباسي ابنته أم الفضل في محاولة لتقريبه واحتوائه، لكن الإمام بقي متمسكا بنهج آبائه، مما أثار توجس المعتصم العباسي؛ فسلام عليهما يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثان أحياء ينصران إمام زمانهما المهدي (صلوات الله عليه).
من فضائلهما (عليهما السلام): روى المفضل عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده: «أن الحسن بن علي بن أبي طالب كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا وربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار، وكان لا يقرأ من كتاب الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إلا قال لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شيء من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقا»(أمالي الصدوق، ص٣٣١)
وقال الإمام الرضا (عليه السلام) عند ولادة الجواد (عليه السلام):«قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم، قدست أم ولدته، قد خلقت طاهرة مطهرة» ثم قال (عليه السلام): «يقتل غصبا فيبكي له وعليه أهل السماء، ويغضب الله على عدوه وظالمه، فلا يلبث إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه» (بحار الأنوار، ج٥٠، ص١٥)
ومن أقوالهما الزكية:قال الإمام الحسن (عليه السلام):«من أكثر مجالسة العلماء أطلق عقال لسانه، وفتق مراتق ذهنه، وسر ما وجد من الزيادة في نفسه، وكانت له ولاية لما يعلم، وإفادة لما تعلم» (إحقاق الحق ج١١ ص٢٣٨)
وقال الإمام الحسن (عليه السلام):«إذا لقي أحدكم أخاه فليقبل موضع النور من جبهته» (بحار الأنوار، ج٧٥،ص١٠٥)
وعن أبي جعفر الثاني الجواد (عليه السلام) أنه قال:«تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون»(بحار الأنوار، ج ٦،ص٣٠)
وعن الإمام الجواد (عليه السلام): «المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه»(بحار الأنوار، ج٧٥، ص٣٥٧)
