بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد.
من بدائع الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه لتلميذه المفضل بن عمر رضوان الله تعالى عليه حيث قال:
المصدر: التوحيد للمفضل ص126
«انظر الآن إلى ذوات الأربع، كيف تراها تتبع أماتها مستقلة بأنفسها، لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الإنس, فمن أجل أنه ليس عند أماتها ما عند أمهات البشر من الرفق والعلم بالتربية، والقوة عليها بالأكف والأصابع المهيأة لذلك، أعطيت النهوض والاستقلال بأنفسها. وكذلك ترى كثيرًا من الطير، كمثل الدجاج والدراج والقبج، تدرج وتلقط حين تنقاب عنها البيضة. فأما ما كان منها ضعيفًا لا نهوض فيه، كمثل فراخ الحمام واليمام، فقد جعل في الأمهات فضل عطف عليها، فصارت تمج الطعام في أفواهها بعد ما توعيه حواصلها، فلا تزال تغذوها حتى تستقل بأنفسها. ولذلك لم ترزق الحمام فراخًا كثيرة مثل ما ترزق الدجاج، لتقوى الأم على تربية فراخها فلا تفسد ولا تموت, فكلا أعطي بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير».
يوضح الإمام صلوات الله عليه حكمة الخالق في اختلاف تربية صغار الحيوانات. فذوات الأربع تُولد قوية قادرة على الحركة والاستقلال سريعًا، لأن أمهاتها لا تملك وسائل العناية الدقيقة كأمهات البشر.
وبعض الطيور كالدجاج يخرج فراخها قادرًا على الأكل والحركة فور الفقس.
أما الطيور الضعيفة كالحَمام، فتعوّض بزيادة عطف الأم التي تطعم صغارها حتى تقوى. ولذلك يقل عدد فراخها لتستطيع الأم رعايتهم جيدًا. وفي ذلك يظهر دقيق تدبير الله وحكمته في الخلق.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
