بركان الأَخباريَّة الجدد : “سحق الأصولية والرد على شبهات الناصبة”

يناير 31, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن أعدائهم أجمعين

في زمنٍ هُدِمَ فيه الدين على يد مدرسةٍ فضّلت عقول الرجال على نصوص الأَئمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام)، يبرز “الأَخباريَّة الجدد” كبركانٍ يزلزل عرش الأصوليين الذين خذلوا أئمتهم وتبرؤوا من صريح روايات التحريف إرضاءً لخصومهم، لقد أذلّ الله الأصوليين بجبنهم العلمي، فتجاسر “الناصبة” عليهم وكسروا شوكتهم بشبهاتٍ لم يجدوا لها ردًا سوى الهروب، وما ذاك إلا نتيجةً لخذلانهم وإنكارهم أخبار التحريف واكتفائهم بمنطقٍ عقليٍ عقيم، إن تجاسر الناصبة وتطاول أمثال “عثمان الخميس” ليس إلا ثمرةً لضعف الأصوليين، اليوم نرد الصاع صاعين، ونكشف زيف “الناصبة” وعجز “الأصولية” في آنٍ واحد، معلنين التمسك بالثقلين كما أراده الأَئمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام).

سؤال الداعية الناصبي “عثمان الخميس” : يا شيعة، تقولون إن يزيد بن معاوية كافر لأنه قتل وطعن في واحد من “الثقل الأصغر” وهو الإمام الحسين (عليه السلام)، طيب … لماذا لا تكفرون علماء الشيعة الذين قتلوا وحرفوا وطعنوا بكل “الثقل الأكبر” وهو القرآن الكريم؟

لشيعة : هؤلاء اجتهدوا فأخطئوا
عثمان الخميس : ويزيد أيضًا أجتهد فأخطأ
الشيعة : كعادتهم ، هروب ولا جواب.

إنّ إشكالكم هذا مُتهافِت لا يصمد أمام “الأَخباريَّة الجدد” أصحاب هذا الأمر، أعزّهم الله ونصرهم على عدوّهم.

والجواب على ذلك : نعم، يزيد كافر لأنه قتل وطعن “بالثقل الأصغر” وهو الإمام الحسين (عليه السلام)، والذي قتل وطعن وحرف “الثقل الأكبر” وهو القرآن الكريم، أيضًا كافر، وذلك لأن الذي قتل، وطعن، وبدل، وغير، وحرف “الثقل الأكبر” وهو القرآن الكريم، هم الصحابة (لعنهم الله).

القرآن الكريم “الكامل” محفوظ عند الإمام صاحب الأمر (عليه السلام)، وهذا الذي بين أيدينا بعض من القرآن الكريم لا كله، لأن الصحابة (لعنهم الله) حرفوهُ وغيروهُ وبدلوهُ وأسقطوا مِنهُ الكثير من الآيات، ولكن الأَئمة (عليهم الصلاة والسلام) شرعوا لنا العمل والتعبد به لحين ظهور الإمام صاحب الأمر (عليه السلام).

قال تعالى: [ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ ]

سورة البقرة، آية٧٩

قال الإمام الصادق (عليه السلام):«خرج عبدالله بن عمرو بن العاص من عند عُثمان فلقي أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا علي، بيتنا الليلة في أمرٍ نرجو أن يُثبت الله هذة الأُمة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لم يُخفى عليّ ما بيتم فيه، حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف، ثلاثمائة حرفتم، وثلاثمائة غيرتم، وثلاثمائة بدلتم»

(بحار الأنوار،ج ٣٠،ص ١٧٨)

قال الإمام الكاظم (عليه السلام):«إنهم الخائنون، الذين خانوا اللهَ ورسولهُ وخانوا أماناتِهم، وتدري ما خانوا أماناتِهم؟ ائتمِنوا على كِتاب اللهِ فحرفوهُ وبدلوهُ، وَدُلوا على ولاةِ الأمرِ مِنهم فأنصرفوا عنهم، فأذاقهم اللهُ لِباسَ الجوعِ والخوفِ بِما كانوا يصنعون»

(بحار الأنوار -ج ٤٨،ص٢٤٣)

وفي دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول:« اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها وأبنتيهما اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك … اللهم العنهما بكل آيةٍ حرفوها»

(بحار الأنوار، ٨٥،ص ٢٦٠ )

قال الإمام الباقر (عليه السلام):«دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه بمِنى، فقال: يا أيّها الناس إني تارك فيكم الثقلين، أما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: يا أيّها الناس إني تارك فيكم حرمات الله، كتاب الله وعترتي والكعبة البيت الحرام. ثم قال (عليه السلام): أما كتاب الله فحرّفوا، وأما الكعبة فهدّموا، وأما العترة فقتلوا، وكلّ ودائع الله فقد تبّروا»

(بصائر الدرجات، محمد بن الحسن الصفار، ص ٤٣٢)

يبين الإمام الباقر (عليه السلام) في هذا النص وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الأمة، حيث أشار إلى “الحرمات الثلاث” التي استودعها النبيُّ أصحابَه والمسلمين من بعده: (كتاب الله، والعترة الطاهرة، والكعبة المشرفة). , وهنا يبرز تساؤل استدلالي موجه إلى الأصوليين
إذا كنتم تُسلِّمون تاريخيًا بوقوع الانتهاك المادي لاثنتين من الحرمات الثلاث؛ “العترة” التي نالها القتل والتشريد، “والكعبة” التي تعرضت للهدم والانتهاك، فما المانع الذي يجعلكم تستبعدون وقوع التحريف في كتاب الله، لا سيما وأن الإمام (عليه السلام) قد قرن الثلاثة في سياق واحد، موضحًا تعرضها جميعًا للتفريط والاعتداء؟

إنّ محاولة “الأصولية” الانهزامية للمراوغة أمام الحقائق التاريخية والروائية لم تزد الخصوم إلا جرأة، ولم تزد الدين إلا تشتتًا، لقد توهّم الأصوليّون أنّ إنكارهم لما ورد من أخبارٍ في تحريف القرآن سيحمي بيضة الإسلام، فإذا بهم يتركون الباب مشرعًا لمن يطعن في عقيدتهم مستخدمًا تناقضاتهم ذاتها.
إنّ “الأَخباريَّة الجدد” لا يبيعون الأوهام ولا يفرون من ساحة النزال العلمي نحن نواجه الشبهة بالخبر، ونرد الشك باليقين، فإذا كان خصومنا يتبجحون بحججٍ واهية، فإن ردنا لا يستهدفهم وحدهم، بل يستهدف أيضًا ذلك الدين الذي جفف منابع النص وأفسح المجال للعقل الناقص ليحكم على وحي الله، لقد آن الأوان ليعلم الجميع أن التمسك بالثقلين لا يكون بالانتقاء، بل بالتسليم المطلق لما ورد عن الأَئمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام)، دون خوف من لومة لائم أو شماتة ناصب، فالحق أبلج، والباطل لجلج، ولا عزاء لمن آثر السلامة على حساب الحقيقة.

اترك تعليقاً