مقدمة
أشكل الكثير من الناصبة وحتى من الشيعة على رواية البطيخة بأنها أقرت بولاية علي عليه السلامُ، وما المشكلة في هذا !
الحديثُ:
«عن قنبر قال: كنت عند أمير المؤمنين(عليه السلام)اذ دخل رجل فقال يا أمير المؤمنين اني اشتهي بطيخا قال فامرني امير المؤمنين(عليه السلام)بشراء بطيخة فوجهت بدرهم فجاؤونا بثلاث بطيخات فقطعت واحدا فاذا هو مر فقلت مر يا امير المؤمنين فقال ارم به من النار والى النار قال وقطعت الثاني فاذا هو حامض فقلت حامض يا امير المؤمنين فقال ارم به من النار والى النار قال فقطعت الثالث فاذا هو مدودة فقلت مدودة يا امير المؤمنين فقال ارم به من النار والى النار ثم قال وجهت بدرهم فجاءوا بثلاث بطيخات فوثبت على قدمي وقلت اعفني يا امير المؤمنين عن قطعه كانه تاثم بقطعه فقال له امير المؤمنين(عليه السلام)اجلس يا قنبر فانها مامورة فجلست فقطعت فاذا هو حلو فقلت حلو يا امير المؤمنين فقال كل واطعِمنا فاكلت ضلعا واطعمتُه ضلعا واطعمت الجليس ضلعا فالتفت الي امير المؤمنين(عليه السلام)فقال يا قنبر ان الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على اهل السماوات والارض من الجن والانس والثمر وغير ذلك فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب وما لم يقبل منه خبث وردي ونتن»
(الاختصاص للشيخ المفيد، ص ٢٤٩) – مكتبة صحراء النجف
الجوابُ:
الجواب في نفس الحديث «إنّ الله تبارك وتعالى عرض ولَايَتنَا عَلَى أهل السماوات والأرض مِن الْجِن وَالْإِنْسِ وَالثَّمَرِ وَغَيْر ذلك فَمَا قبل منه وَلَايَتَنَا طَاب وطهر وعذاب وَمَا لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ خَبُثَ وَ رَدِيَ وَ نَتُنَ.»
بيانُ تحليلٍ في المقام:
سنبين لكم تحليلاً في المقام، نحن الشيعة كيف تعرف أن هذه الرواية صحيحة:
أولا: توجد الكثير من هذه الروايات في كتبنا المعتبرة وولاية أمير المؤمنين لا تقتصر على الإنس والجن بل تشملُ كل شيء.
ردُّ على الشيعة المشككين:
كما قال أمير المؤمنين إن الله عرض ولايتنا على أهل السماوات والأرض من الجن والإنس والثمر…وكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت ولايته على كل شيء من الحجر والشجر وعلى كل ذي روح على وجه الأرض وهذه الولاية لرسول الله هي نفسها عن أمير المؤمنين
ثانياً: إن هذا البطيخ الذي يسبح لله ونحن لا نفقه تسبيحه، البطيخ الذي لديه القدرة على التسبيح لا يعرف أن ولاية رسول الله وأهل بيته مفروضة على كل شيء؟
دليل قرآني:
«تُسبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفقَهونَ تَسبِيحَهُمْ إِنَّه كان حليما غَفوراً »( الإسراء:٤٤)
قارن هذه الآية مع الحديث هل تجد فيه تعارض؟
انظر إلى هذا الحديث :
حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي عن كثير بن زيد قال: دخل الأعمش على المنصور وهو جالس للمظالم، فلما بصر به قال له: يا سليمان تصدر! فقال: أنا صدرٌ حيث جلست، ثم قال: «حدثني الصادق قال: حدثني الباقر قال: حدثني السجاد قال: حدثني الشهيد قال: حدثني التقي -وهو الوصي- أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: حدثني النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أتاني جبريل عليه السلام فقال: تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولعلي بالوصية، ولولده بالإمامة، ولشيعته بالجنة)). قال: فاستدار الناس بوجوههم نحوه فقيل له: تذكر قوما فتعلم من لا نعلم، فقال: الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والسجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والشهيد الحسين بن علي، والوصي -وهو التقي- علي بن أبي طالب عليه السلام.»
{عيون أخبار الرضا، ج١ ص ٧٥}
تعقيبٌ على الحديث:
إذا كان الحجر يقر لله بالوحدانية وللنبي بالنبوة ولعلي بالوصية، إذا كان الحجر الأصم أي حجر هذا يقر بالوحدانية فما بالك بالفواكه! على الأقل البطيخ فيه روح، بأنها تنمو وتكبر ومن ينكر أن كل شيء يسبح لله عز وجل
الخلاصة:
الإمام أراد أن يبين أن كل شيء حلو يعود أصله إلى آل محمد عليهم السلام وكل شيء رديء ونتن هو بعيد عن آل محمد عليهم السلام
إذا قضية البطيخة التي أكلها قنبر أراد علي عليه السلام أن يبين عظمة النبوة والآية هنا غير منحصرة بالناس فقط بل على كل شيء من الحجر والمدر والشجر الخ..وذلك لأنه حاكم على كل شيء ولولاه لساخت الأرض بما فيها.
