إنّ أثمن ما يملكه الإنسان هو “روحه”، وأخطر ما يحمله هو “عقيدته” لذا كان لزاماً علينا أن نعرف لمن نُسلم هذه الروح، وعن أي دينٍ نذود، فالتشيع في جوهره ليس مجرد انتماء سياسي أو طقوس موروثة، بل هو ميزان دقيق يفصل بين ما هو “إلهي” وما هو “بشري”.
1. الإمامة: مقام من الله لا يقبل الشركفي التشيع الأصيل، الإمامة ليست منصباً سياسياً يقرره البشر، بل هي اختيار إلهي من السماء، لقد حذرنا الإمام الصادق (عليه السلام) بكلمات ترجف لها القلوب تضع حداً فاصلاً بين “التعيين الإلهي” وبين أي ادعاء بشري للمقام، حيث قال:
“مَنْ أَشْرَكَ مَعَ إِمَامٍ إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ مَنْ لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اَللَّهِ كَانَ مُشْرِكاً بِاللَّهِ”
(الكافي، ج١،ص٣٧٣).
هذا النص ينسف شرعية كل من يحاول إلباس “الحاكم السياسي” أو “الولي الفقيه” لباس الإمامة المطلقة، وهنا تظهر فجوة “التشيع الإيراني” حيث يتم تحويل “المرجع” إلى إنسان مقدّس لا يُخطئ، ويُطلب من الناس طاعته طاعة مطلقة وكأنه المعصوم، حتى صار الهتاف بأسماء الخميني والخامنئي في المساجد يتقدم على ذكر الله وحججه، وصار الموت في سبيل “النظام” يُسوق وكأنه شهادة بين يدي الحسين (عليه السلام).
2. فضيحة “التقريب”: نفاق المراجع وبيع العقيدةيخرج علينا اليوم بعض المراجع بشعار “الوحدة الإسلامية” لكن الحقيقة المرة أنها “سوق للمساومات” على حساب التشيع، وما كشفه الدكتور علي جمعة(مفتي مصر السابق) في شهادته هو الدليل القاطع على نفاق هؤلاء المراجع الذين تبرأوا من أصول الدين لإرضاء الأطراف الأخرى.
يؤكد علي جمعة أن المرجعيات الشيعية في جلسات “التقريب” قدمت تنازلات مهينة تفرغ التشيع من محتواه:
- بيع ركن “البراءة”: تبرأ المراجع من الكتب التي تحمل حقائق التاريخ ومواقف أهل البيت من الظالمين، ووصفوها بـ “غير المعتمدة” للهروب من استحقاق العقيدة.
- تسخيف “العصمة”: اعترفوا بأن العصمة ليست مقاماً إلهياً تشريعياً بل مجرد “لفظ” يشبه حال الأولياء العاديين (مثل النووي وابن كثير)، وهذا طعن في صميم مقام الإمام المنصب من الله.
- تحريف المفاهيم: قام المراجع بتبديل معنى “البداء” ليصبح مجرد “نسخ”، وصوروا “التقية” على أنها “حكاية مذهب الخصم” أو كذب اضطراري، لإزالة الحرج عن أنفسهم أمام السنة.
- إنكار “تحريف القرآن”: وصفوا الروايات الموجودة في أمهات الكتب بأنها “أخطاء الكبار”، ضاربين بعرض الحائط جهد علماء السلف الذين حفظوا هذه الروايات.
هذا هو النفاق بعينه؛ مراجع يظهرون بوجوه “دبلوماسية” تعتذر عن دينها وتصف أركان معتقداتهم بأنها “أخطاء”، فقط لكي يحصلوا على قبول مذهبي أو سياسي.
- التناقض الصارخ: تذلل للمخالف وطغيان على الموالي!
هنا تظهر الخديعة؛ فهؤلاء المراجع الذين ظهروا كـ “حمل وديع” يتنازل عن مقام المعصوم أمام السنة، يتحولون إلى “طغاة” يطلبون التقديس لأنفسهم وللحاكم أمام الشيعة:
- تأليه الحاكم: في الوقت الذي يفرغون فيه “إمامة المعصوم” من محتواها في جلسات التقريب، يلبسون قدسية المعصوم على “علي خامنئي”، فيجعلون أمره مطاعاً كأمر الله، ويحولون التشيع إلى أداة لخدمة “ولاية الفقيه” (الفكرة البشرية المستحدثة).
- خيانة الأتباع: كيف يطلب هؤلاء من الشباب أن يبذلوا أرواحهم دفاعاً عن “نظام سياسي”، بينما هم أنفسهم تنازلوا عن “حقوق الأئمة” في أول محفل دولي؟ إنهم يبيعون “الأصيل” (مقام الإمام) ليربحوا السياسة، ويقدسون “المزيف” (مقام الفقيه الحاكم) ليضمنوا السلطة.
الخاتمة
الحقيقة المرة والنجاة المطلوبة
إنّ التشيع الذي يروّج له هؤلاء هو “تشيع ممسوخ”؛ وجهه الأول انبطاح أمام المخالفين لتمويل أوهام “الوحدة”، ووجهه الآخر غلو وبطش وتأليه للبشر تحت مسمى “ولاية الفقيه”.
لقد كشفت شهادة علي جمعة أن هؤلاء ليسوا حراساً للعقيدة، بل هم “تجار مواقف” فكيف يثق عاقل بمرجع يصف معتقدات طائفته بأنها “أخطاء” لكي يبتسم له الآخرون؟
التضحية الحقيقية لا تكون إلا لـ “الإمام المنصب من الله”، الذي لا يبيع ولا يشتري في دينه، أما الانقياد الأعمى خلف مراجع “السياسة والتقريب” فهو ركض خلف سراب وضياع للآخرة، فاجعل ولاءك للمعصوم، وبراءتك من كل من أشرك مع الإمام إماماً من صنع الأنظمة السياسية.
