تمهيد
كالعادة، النواصب يعلّلون ويقلّلون عما هو في الواقع: هل مالك بن نويرة رافضي أم لا؟ قد غاب اسم مالك بن نويرة، ولم يُعرف إلا في الصدف، ولم يُعرف عنه الكثير، فما حقيقته؟ ولماذا قُتل هذا الرجل؟ ولماذا الكثير من الناس تسأل: هل كان مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟
واقعٌ كان موجودًا في زمن أمير المؤمنين
هناك طبقة كبيرة من الروافض في زمن أمير المؤمنين (عليه السلام)، والكثير من الخط الرافضي الذي رفض بيعة أبي بكر وعمر وعثمان، وكانوا يرون أن الخلافة الحقيقية والشرعية في علي (عليه السلام) حصرًا.
ذكر شخصية مالك بن نويرة
واحدة من تلك الشخصيات هو مالك بن نويرة (رضي الله عنه)، مالك كان رافضيًا، ورفض بيعة أبي بكر وعمر، وكان مواليًا لعليًا، ولا يرى الخلافة لأبي بكر، ولأجل ذلك قام الدواعش بقتله وسبي امرأته في ليلة واحدة، اسم الداعشي الذي قام بقتله هو خالد بن الوليد (لعنه الله)، وهو من المبغضين لعلي (عليه السلام)، وسنبين الحقائق عن أخلاق خالد.
توصيف حال التاريخ المنقول
لو تعلمون كم سعى النواصب إلى حذف الكثير من الحقائق في التاريخ، على سبيل المثال: أبو لؤلؤة جعلوه مجوسيًا، وهو رجل لا علاقة له بالمجوس، وأيضًا مالك بن نويرة جعلوه مرتدًا حتى يبرروا مقتله على يد خالد بن الوليد، فالتاريخ مزيف ومحرف، ورتّبوا ووضعوا الأحاديث والمواضيع في شأنهم، وما وصلنا إلا هو غيث من فيض، ليس إلا إرادة إلهية كي تكشف عن ذلك المستور الذي أرادوا ستره،
تعليل القتل عند المخالفين
لذلك علّلوا لخالد بأنه قتل مالك بن نويرة لأنه مرتد، وسأروي لكم ما في القصة وحقيقتها، ومن ثم أسندها بأحاديث، وسنبدأ بالأحاديث الناصبية، وننتقل إلى الأحاديث التي يؤمن بها شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، وهي لا تختلف كثيرًا.
قصة منع الزكاة
مالك بن نويرة كان رافضيًا مواليًا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ومؤمنًا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وله قصة خاصة وهي أن مالك بن نويرة رفض أن يعطي الزكاة لأبي بكر، لأنه لا يراه خليفة شرعيًا، ولأجل ذلك انتقموا منه، وهذا دليل على أن الموضوع فيه العداء الواضح من أبي بكر وعمر وخالد (لعنة الله عليهم) لعلي (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وهذا بحد ذاته ضربة قوية، ضربة للبرامج التي تثبت أن العلاقة بين الآل والأصحاب ضمن المشروع التاريخي.
بتر الروايات
قد حدث حذف وقطع للأحاديث وتحريف لها حتى يُضفوا الشرعية لتلك الأفعال الشنيعة، مثل مقتل مالك بن نويرة (رضي الله عنه)، حيث أُضفيت الشرعية لعمل خالد بن الوليد، وأريد منكم أن تركزوا، فسنبدأ في سرد الأحاديث من المصادر الناصبية على بركة الله.
عن أبي قتادة قال:«أخرجنا في الردة، حتى إذا انتهينا إلى أهل بيات، حتى طلعت الشمس من الغروب، فقال: فأشرعنا إليهم الرماح، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن عباد الله فأجابوهم: ونحن عباد الله فأسرهم خالد بن الوليد، وحتى إذا أصبح أمر أن تُضرب أعناقهم قال أبو قتادة: فقلت اتقِ الله يا خالد، فإن هذا لا يحل لك قال: اجلس، فإن هذا ليس من كفي شيء قال: وكان أبو قتادة يحلف ألا يغزو مع خالد أبدًا قال: وكان الأعراب هم الذين شجعوه على قتلهم من أجل الغنائم، وكان ذلك في مالك بن نويرة»
المصنف لعبد الرزاق الصنعاني، الجزء الأول، ص 174 إلى صفحة 175
عندما نتحدث مع أي ناصبي يعادي أهل البيت (عليهم السلام)، تسأله: ما هي قصة خالد بن الوليد الملعون؟ ولماذا قتل الصحابي مالك بن نويرة؟ يقولون لك إن مالك ارتد، سترى كم هو كلام ركيك، حولوا الرافضي مالك بن نويرة إلى مرتد حتى يبرروا فعلتهم الداعشية في قتله، وهذه الرواية عند النواصب، عندما قال جماعة مالك بن نويرة: نحن عباد الله، ورأى جيش خالد مقبلًا، حيث قال: فأشرعنا الرماح، أيضًا أجابوهم: نحن عباد الله، إذًا كلا الأمرين مسلمين، فيقول أبو قتادة: حلف وتشاجر على فعلته القذرة، وفعل ذلك من أجل الغنائم.
ما وقع بعد قتل مالك بن نويرة
قام خالد بن الوليد (لعنة الله عليه) بارتكاب الزنا مع زوجة مالك بن نويرة في نفس الليلة، وهذه في قمة القذارة، وهي صفة داعش 100%، قُتل مالك ظلمًا باسم الإسلام، والرجل كان مسلمًا ورافضيًا، واغتُصبت امرأته في نفس الليلة، واعترضوا عليه كثيرًا، وهذا يؤكد قول علي عليه السلام في حقه: «أضيق حلقة استٍ منك يا خالد».
الزعم الباطل بمنع مالك للزكاة بعد وفاة النبي
يقول النواصب: إنه عندما قَتلوا مالك بن نويرة زعموا،(وهذا الزعم قول بلا دليل)، زعموا أن مالكًا يقول: لا زكاة بعد الآن، ما السبب؟ لأنها ارتفعت بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا كذب بَوّاح وكلام في غاية السقوط، ولذلك عبّر عنه بغاية الزعم، لا القول بلا دليل.
قال الطبري في مالك بن نويرة:« بعث النبي (صلى الله عليه وآله) مالك بن نويرة على صدقة بني يربوع، وكان قد أسلم هو وأخوه متمم بن نويرة الشاعر، فقتل خالد بن الوليد مالكًا يظن أنه ارتد، حيث وجّه أبو بكر لقتال أهل الردة»
الاستيعاب لابن عبد البر الجزء الثالث صفحة ١٣٦٢
وهذا كذب واضح وصريح، لماذا؟ لأن أبا بكر اتفق مع خالد لقتل مالك بن نويرة، والكل من أهل الإنصاف في التاريخ اعتبروا أن خالدًا كان مخطئًا، وكما بينت الرواية في المصنَّف سابقًا، وكان هذا الفعل من أجل الغنائم.
وأيضًا في (الاستيعاب لابن عبد البر الجزء الثاني صفحة ٤٢٩) يقول: «وقد اختلف في حال مالك بن نويرة، فقيل: إنه قُتل مسلمًا لظنٍّ ظنَّه به وكلامٍ سمعه به، وأنكر عليه أبو قتادة قتله وخالفه في ذلك، وأقسم أن لا يقتل تحت رايته أبدًا، وقيل: بل قتله كافرًا والخبر في ذلك يطول»
بيان حقيقة حال مالك بن نويرة
يعني في هذا الكلام هناك خلاف: هل مالك كان قد كفر أم كان على الدين؟ وفي الواقع الحقيقي والتاريخي أن مالكًا كان مسلمًا رافضيًا، سواء كان بسبب الزكاة أو بزعم الردة، مالك قُتل لأنه كان رافضيًا.
دية مالك واعتراض عمر
الأمر الآخر الذي يؤكد ذلك: لماذا دفع أبو بكر الدية لجماعة مالك؟ واعتذروا عن قتل مالك، واعترض عمر بن الخطاب في قضية قتل مالك بن نويرة لأنه قال الشهادتين!! سنبين هذا في التالي.
«لما قتل خالد مالك بن نويرة ونكح امرأته، كان في عسكره أبو قتادة الأنصاري، فركب فرسه والتحق بأبي بكر، وحلف أن لا يسير في جيش تحت لواء خالد أبدًا، فقصّ على أبي بكر القصة، فقال: لقد فتنت الغنائم العرب وترك خالدًا أمرته. فقال عمر: إن عليك أن تقيده بمالك. فسكت أبو بكر، وقدم خالد ودخل المسجد، وعليه ثياب قد سُدَّت من الحديد، وفي عمامته ثلاثة أسهم. قال عمر: ارجَعْ يا عدوَّ الله، عدوتَ على رجلٍ من المسلمين فقتلته ونكحت امرأته، أما والله لئن مكنني الله منك لأرجمنك. ثم تناول الأسهم من عمامته فكسرها، وخالد ساكت لا يرد عليه، ظنًا أن ذلك على أمر أبي بكر ورأيه، فلما دخل إلى أبي بكر وحدثه صدّقه فيما حكاه وقبل عذره. فكان عمر يحرض أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتصّ منه بدم مالك بن نويرة، فقال أبو بكر: أين يا عمر، ما هو بأول من أخطأ، فارفع لسانك عنه، وادِ مالكًا من بيت مال المسلمين(يعني يدفع دية قتل مالك من بيت مال المسلمين)»
نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي،ج١، ص ١٧٩
نقل كلام الإيجي وتبريره
انظروا ماذا يقول صاحب المواقف الإيجي، وهذا الإيجي من النواصب المبغضين لأهل البيت، وأنا متقصد لذكره لأنه حقيقة أوسع حلقة استُخرجت من خالد الكلب ابن الكلب.
انظروا ماذا يقول:
«لما بلغه وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاطب خالدًا بأنه مات صاحبك، فعلم خالد قصده، وأما تزوجه امرأة مالك بن نويرة فلعلها كانت مطلقة قد انقضت عدتها، إلا أنها كانت محبوسة عنده».
الرد على تبرير نكاح زوجة مالك
هذه القذارة الناصبية: الآن مالك بن نويرة قُتل، وزوجته يجب أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، والإيجي لا يقول خالد زنى بها، بل يقول تزوجها، هذا حتى لو أُتي به في فيلم هندي لا يدخل إلى العقل، يجب أن تعطيه إطارًا يقنع المشاهد، فهذا الناصبي لا يصفه بأنه زنا، بل يصفه زواجًا، وهو قتله وبنفس الليلة زنى بزوجته، لعنة الله على خالد.
الرواية الشيعية في قضية مالك بن نويرة
جاء في الفضائل للشاذان بن جبرائيل القمي صفحة 75 إلى 76 خبر مالك بن نويرة:
«يقول قال البراء بن عازب: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في أصحابه إذ أتاه وفد من بني تميم ((يعني مالك))، فقال: يا رسول الله علمني الإيمان. فقال رسول الله: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج البيت، وتوالي الوصي من بعدي، وأشار إلى علي عليه السلام».
(منذ اليوم الأول أصبح مالك رافضيًا ودخل في خط الرفض)
ولا تسفك دمًا ولا تخون ولا تأكل مال اليتيم ولا تشرب الخمرة، وتوفي بشرائعي وتحلل حلالي وتحرم حرامي وتعطي الحق من نفسك للضعيف والقوي والكبير والصغيرة، حتى حد عليه شرائع الإسلام، فقال: يا رسول الله تعلمت الإيمان ورب الكعبة، فلما بُعد قال: يا رسول الله أعد عليَّ، فإني رجلٌ نسييعني ينسى فأعاد عليه، فعقدها بيده، وقام وهو يجر إزاره، ويقول: تعلمت الإيمان ورب الكعبة. فلما بُعد من رسول الله قال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل (يعني مالك بن نويرة). فقال أبو بكر وعمر: إلى من تشير يا رسول الله؟ فأطرق إلى الأرض فأجدى في السير، فلحقاه، فقالا له: لك البشارة من الله ورسوله بالجنة. فقال مالك: أحسن الله تعالى بشارتكما، إن كنتما ممن يشهد مما شهدت به فقد عُلمتما ما علمني النبي محمد صلى الله عليه وآله، وإن لم تكونا كذلك فلا أحسن الله بشارتكما.فقال أبو بكر: لا تقل، فأنا أبو عائشة زوجة النبي، قال: قلت ذلك؟ فما حاجتكما؟ قالا: إنك من أصحاب الجنة، فاستغفر لنا. قال: لا، غفر الله لكما، تتركان رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب الشفاعة وتسألاني استغفر لكما. فرجعا والكعبة لائحة في وجهيهما. فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وآله تبسم وقال: أفي الحق مغضبة؟ فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله، ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بن نويرة، فخرج لينظر من قام مقام رسول الله. فدخل يوم الجمعة وأبو بكر على المنبر يخطب بالناس، فقال: أختم؟ قالوا: نعم. قال: فما فعل وصي رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أمرني بموالاته؟ قالوا: يا أعرابي، الأمر يحدث بعده الأمر قال بالله ما حدث شيء، وإنكم قد خنتم الله ورسوله. ثم تقدّم إلى أبي بكر وقال: من أرقاك هذا المنبر ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله جالس؟ فقال أبو بكر: اخرجوا الأعرابي البَّوال على عقبيه من مسجد رسول الله، فقام إليه قنفذ بن عمير وخالد بن الوليد، فلم يزلا يلكزا عنقه حتى أخرجاه، فركب راحلته، وأنشأ يقول:
أطعناً رسول الله ما كان بيننا، فيا قوم ما شأنِي وشأن أبي بكر، فلو قام فينا من قريش عصابة(… إلى أن يقول…)
فلما استتم الأمر لأبي بكر، فحين أتاه خالد ركب جواده، وكان فارسًا يُعدّ بألف (يعني مالك بن نويرة كان رافضيًا شجاعًا)، فخاف خالد منه فأمنه وأعطاه المواثيق، ثم غدر به بعد أن ألقى سلاحه فقتله وأعرَس بأمرأته في ليلته، وجعل رأسه في قدر فيها لحم جزور لوليمة عرسه، وبات ينزو عليها نزو الحمار»
وأيضًا هذا ما يؤكده مصادر النواصب التي ذكرناها إذ قال: نحن عباد الله، وخالد أيضًا قال: نحن عباد الله، فبقوا للصباح، ومن ثم أعطاه المواثيق، ورواية أخرى تقول: قتله في الصباح.
الخلاصة
أن مالك بن نويرة قُتل لأنه كان رافضيًا بالمعنى الأخص، لأنه رفض بيعة أبي بكر ورأى أن الخلافة لعلي (سلام الله عليه)، ومن يعترض على هذه الرواية فليرجع إلى الروايات الناصبية التي ذكرتها، وأيضًا رفض إعطاء الزكاة لهم، ليس لأنه لا يعتقد بالزكاة، بل لأنه لا يعترف بخلافة أبي بكر غير الشرعية.
