بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ على مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ.
إنّ للأُخوّةِ القديمةِ مكانةٌ خاصّةٌ في ميزانِ القيمِ، فهي رصيدُ العمرِ وذاكرةُ الأيامِ، وقد أكّدتْ النصوصُ الحكيمةُ على فضلِها وضرورةِ الوفاءِ لها.
يقولُ الإمامُ عليٌّ (عليهِ السلامُ): «اخترْ من كلِّ شيءٍ جديدَهُ، ومن الإخوانِ أقدمَهم»، فالصّديقُ القديمُ عارفٌ بطباعِ أخيهِ، ثابتٌ على مودَّتهَ.
ويضيفُ (عليهِ السلامُ) مبيناً علامةَ كرمِ النفسِ: «من كرمِ المرءِ بكاؤهُ على ما مضى من زمانِه… وحفظُه قديمَ إخوانِه». كما أوصى داود ابنه سليمان (عليهما السلامُ): «لا تستبدلنَّ بأخٍ قديمٍ أخاً مستفاداً ما استقامَ لك»، لأنَّ دوامَ الوفاءِ أشرفُ من كثرةِ المعارفِ.
ويؤكدُ رسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ) هذا النهجَ بقولِه: «إنَّ اللهَ تعالى يُحبُّ المداومةَ على الإخاءِ القديمِ فداوموا عليهِ»،
وفي حديثٍ آخرَ: «إنَّ اللهَ تعالى يُحبُّ حفظَ الودِّ القديمِ».
(مصدر جميع الأحاديث:
ميزان الحكمة ج1 ص 44 )
وهكذا يتضحُ أنَّ صيانةَ الإخاءِ القديمِ ليستْ مجرّدَ علاقةٍ، بل خلقٌ رفيعٌ يحفظُ المودّةَ ويصونُ تاريخَ القلوبِ.
هذا وآخرُ دَعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
