“النهي عن بعضِ الإخاءِ”

يناير 17, 2026

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ الحمدُ للهِ رب العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ وآل محمدٍ.

إنَّ الصداقةَ رابطةٌ مقدسةٌ لا تُمنحُ لأيِّ أحدٍ، وقد نبهتْ الحكمُ الإسلاميةُ إلى ضرورةِ التمييزِ بينَ مَن يستحقُّ الإخاءَ ومن لا يستحقُّه،

يقول الإمامُ عليٌّ (عليهِ السلامُ): «لا ترغبنَ فيمنْ زهدَ فيكَ، ولا تزهدنَ فيمنْ رغبَ فيكَ»
فيدعو إلى حفظِ كرامة النفس وعدمِ التعلقِ بمن لا يقدرُها.

 ويؤكّد الإمامُ الصادقُ (عليهِ السلامُ) هذا المعنى بقولهِ: «لا خيرَ في صُحبةِ منْ لم يرَ لك مثلَ الذي يرى لنفسِه»
موضحاً أن الصديقَ الحق هو من يعدُّ مصلحتَك مثلَ مصلحتهِ، ويضيف

 الإمامُ الحسنُ (عليهِ السلامُ) ضابطاً مهماً في اختيار الإخوةِ: «لا تواخِ أحداً حتى تعرفَ مواردَه ومصادرَه…» أي حتى تَختبرَ أخلاقَه وتطمئن إلى وفائهِ.

ثم يختمُ الإمامُ الصادقُ (عليهِ السلامُ) التحذيرَ الأعظمَ بقولِه: «احذرْ أنْ تُواخي من أرادَك لطمعٍ أو خوفٍ أو ميلٍ…»،

( مصدر جميع الأحاديث _ميزان الحكمة للريشهري ج1 ص 44)

هذا وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ رب العالمينَ.

فالصداقةُ القائمةُ على المصلحةِ ليستْ صداقةً، بل قيدٌ يجر صاحبَه إلى الخذلانِ، وهكذا ترسمُ هذه الحكمُ منهجاً راشداً في بناءِ الإخاءِ القائمِ على الصدقِ والتقوى لا على الهوى والمنفعة.

اترك تعليقاً