إخوتي الكرام قد وردت الكثير من الروايات في مصادر معتبرة بأن النبي (صلى الله عليه وآله) يصف أمير المؤمنين بدابة الأرض.
(بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ٢٤٣)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:«انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الله، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو دابة الأرض الذي ذكر الله في كتابه: ” وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون” ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك، فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن العامة يقولون هذه الآية إنما هي ” تكلمهم ” فقال أبو عبد الله عليه السلام: كلمهم الله في نار جهنم إنما هو ” يكلمهم ” من الكلام»
كيف يصف رسول الله عليًا بدابة الأرض
أولاً: إخوتي الكرام الرواية صحيحة وأثبتها وأدافع عنها ولا يمكن إنكار هذه الرواية، إن الدابة تطلق باللغة العربية كل من يدبّ ويتحرك على وجه الأرض .
(بدائع الفوائد ج ٤ صفحة ٢١٤)
(وقوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء فاجتمع كل الدواب ومنهم العالمون كالإنس ومنهم العالمين كالبهائم)
إخوتي الكرام ما أريد بيانه من هذا المعنى أن الدابة تطلق على الحيوان والإنسان وكلٌ يخصص حسب الحاجة عندما أقول دابة هذا قول مطلق يراد منه التخصيص، الله عز وجل يقول في كتابه «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ»(سورة هود ٦)
إذا قلنا أن هذه الآية يراد منه الحيوان فقط، يصبح معنى هذه الآية أن الدواب من الحيوانات هؤلاء فقط مشمولون في هذه الآية أما نحن البشر فرزقنا ليس على الله والعياذ بالله لا يمكن بأي حال من الأحوال أن المراد من الدابة فقط الحيوان .
إخوتي الكرام هذه الرواية تعد فضيلة لعليًا (صلوات الله عليه) ومنزلة عظيمة أعطاها رسول الله له هذه المنزلة تدل على أن عليًا (عليه السلام) هو ولي الله الأعظم بعد نبيه (صلى الله عليه وآله) هذه الرواية من منازل علي (عليه السلام) والدليل في الرواية حيث أن الصحابي يسأل رسول الله هل نقول لبعضنا، قال لا والله هي في علي خاصة .
دابة الأرض من علامات الظهور
إخوتي الكرام يقول الله عز وجل « وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ»
(النمل ٨٢)
هذه الآية لها كل العلاقة في الرواية هذه الآية تتحدث عن علامات الساعة ومنها ظهور الدابة، هذه الدابة تكلم الناس تتحاور مع الناس تلقي الحجج على الناس تحمل عصا موسى وخاتم سليمان وتوسم الكافر والمنافق هل هذه صفات تتأقلم مع دابة حيوانية أم يجب أن تكون دابة ذات منزلة تحمل البلاغة قادرة على الحوار تحمل التأثير في الناس .
سوف أروي لكم ما ذكره ابن كثير
في( تفسير ابن كثير ج ٣ صفحة ٣٨٦ ٣٨٧)
أروي لإلقاء الحجة يقول:(هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله وتبديلهم الدين الحق ، يخرج الله لهم دابة من الأرض - قيل : من مكة، وقيل : من غيرها فتكلم الناس على ذلك قال ابن عباس، والحسن، وقتادة - وروي عن علي رضي الله عنه - : تكلمهم كلاما أي : تخاطبهم مخاطبة وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث وآثار كثيرة ، فلنذكر ما تيسر منها ، والله المستعان :قال أحمد : حدثنا سفيان، عن فرات، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : أشرف علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة فقال :(لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة)
جاء في الغيبة للطوسي الصفحة ٢٦٣ إلى ٢٦٧ الرواية طويلة إلى أن يقول:«والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج، فقلت يا سيدي متى يكون هذا الامر؟ فقال:إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة، واجتمع الشمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم، فقلت متى يا بن رسول الله؟ فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان، يسوق الناس إلى المحشر»
إذا إخوتي الكرام عندما نقول أن هذه الدابة تخرج بين الصفا والمروة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان أنا بهذا اللحاظ الذي يخطر في عقلي أن هذه الدابة يجب أن تكون من أشرف الخلق .
نفس الإشكال في عصر أمير المؤمنين
قال أبو عبد الله عليه السلام:«قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني، قال عمار: وأية آية هي؟ قال: قول الله: ” وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ” فأية دابة هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال له: يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار وأقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها، قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل»
( بحار الأنوار، ج ٣٩، ص٢٤٢ ٢٤٣)
