شبهة الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات وزواج الرسول من عائشة

يناير 14, 2026

مقدمة

هذه الشبهة رُددت كثيراً على ألسن النواصب، وهي كيف لرسول الله أن يتزوج من هذه الخبيثة؟! ورسول الله باتفاق المسلمين طيب !!

أسس الشيعة في الاعتقاد بفساد عائشة

لنثبت أسساً أولاً؛ باتفاق الشيعة.. يعتقدون اعتقاداً مطلقاً بل من الضروريات أن عائشة خبيثة ومن يقول خلاف ذلك يكون فاسد العقيدة أو في تقية وإلا الإسلام كله يقر بأن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة حرفوا الإسلام.

أحكام النبي وزوجاته

إن أحكام النبي هي أحكام خاصة والرسول أحكامه تختلف عن بقية البشرية، لذلك النبي جيز له الزواج أكثر من أربع على الرغم من أن سائر الناس لا يمكنهم الزواج أكثر من أربع فهذه من الأحكام الخاصة، وكذلك للزواج أحكام خاصة فيه شرعت لبيان أن النبي يتزوج لمصلحة، على سبيل المثال أراد الله أن يكون هناك تشريعاً عاماً للمؤمنين أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء كما في قوله تعالى (زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ) [الأحزاب :41]
هذا في زواج النبي من زينب، أراد أن يبين حكماً عاماً أن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء كما ذُكرت في الآية الكريمة، قبل أن أبين ذلك أذكر قضية امرأتي نوح ولوط ففي كتاب الله جل وعلا: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ» [التحريم:10]
كيف يمكن لهاتين النسوتين أن تقوما بالخيانة لعبدين صالحين؟ فأيضاً هنالك مصلحة، وحاشى النبيان لوط ونوح أنهما تزوجا من هاتين الخبيثتين وكذلك هما خبيثان ! وبالاتفاق أن امرأتي نوح ولوط كانتا من الغابرين وخانتا النبيين وبتصريح القرآن أنهما كانتا تحت عبدين صالحين، فأحكام الانبياء خاصة لتبيان أمراً معين، وعائشة سارت إلى البصرة والله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.

علة زواج النبي من عائشة

أنقل لكم عن البخاري: أن عمار بن ياسر يقول: « أن الله إبتلاكم ليعلم أياه تطيعون أم هي». وفي رواية عن أبي بكر بن عياش بعد قوله سارت إلى البصرة قال: «والله أني لأقول لكم ووالله أنها لزوجة نبيكم وأن أمير المؤمنين بعثنا إليكم وهو بذي قار ووقع عند أبن أبي شيبة.. إلى أن يقول قال عمار: إن أمنا سارت مسيرها هذا وانها والله زوجة محمد في الدنيا والآخرة لكن الله إبتلانا بها ليعلم أياه نطيع أو أياها. يقول ومراد عمار في ذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع علي وأن عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام».

(فتح الباري لأبن حجر ج 13 ص 49)

الآن تزوجها النبي -عائشة- لكي يفتتن الناس ويبتلون، القضية امتحان للبشرية كما هي عادة الدين وكما في قضية آدم وحواء حيث أن المؤمن مبتلى وممتحن؛ الشريعة الإسلامية قائمة على ذلك فكانت عائشة الفتنة التي زُرعت وتزوجها النبي وقد بُين ذلك في البخاري بصراحة في قول عمار بن ياسر رضوان الله عليه، وبالتأكيد هنالك جهتان جهة أطاعت عائشة وأخرى أطاعت الله وهذا يدل على إن عائشة ماضية في طريق مغاير لطريق الله.

وفي قوله -ابن حجر- أن عمار محق وهنا ابن حجر مع كونه من أنصار عائشة، فهو يريد أن يناقش “هل عائشة خرجت من الإسلام أم لا” وهذا بحد ذاته أنهيار كامل في خُلق عائشة إذ أصبح النقاش بأتفاق هذا العالم أن هل عائشة مسلمة أم لا.

وفي نفس المصدر يقول فكان ذلك يعد من إنصاف عمار وشدته وورعه وتحريه قول الحق وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المدني قال، قال عمار لعائشة لما فرغوا من الجمل: «ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عُهد اليكم».
يعني [وقرن في بيوتكم] هو يريد ذلك، هذا الإقرار ما حصل عند عائشة لحرب إمام زمانها فهي خرجت من بيتها وقاتلت أمام زمانها! واتجهت من المدينة إلى البصرة وهذا يأخذ أسابيع من المسير تحت الجيوش وقتال وذبح مُطالبة بدم عثمان، ومع أنه أصلاً كذب لكنها أرادت حجة لقتال أمير المؤمنين وهي التي حرضت ضد عثمان يعني وهي إمرأة فتانة عظيمة فأراد الله أن تبتلى الأمة بهذه المرأة لتفتتن الناس بها.

تفسير الآيات المستشهد بها

الأمر الثاني: كيف نفسر هذه الآية الكريمة في قوله تعالى: «الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» [النور:26]

هذه لا علاقة لها بالعلاقة الزوجية لا من قريب ولا من بعيد، إنما تتحدث هذه الآية عن الكلمة الخبيثة والكلمة والطيبة، أستدللت ببعض الروايات وهنالك آيات أخرى تبين الكلمة الطيبة من الكلمة الخبيثة، وفي الآية هذه بينت الكلمة الطيبة: «مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ» [فاطر:10]

هذه الآية الكريمة تتحدث عن الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة بإن الكلمة الخبيثة لا تصدر إلا من الشخص الخبيث والكلمة الطيبة لا تصدر إلا من الشخص الطيب وهذا أمر واضح، وكذلك تكملة الآية تُبين ذلك بقوله: «أولئك مبرؤون مما يقولون»

فالعملية كلها عبارة عن القول الطيب والخبيث والآن فما علاقة زواج رسول الله الطيب من عائشة الخبيثة بذلك !
وكذلك أبين لكم مصدر من المخالفين :

في كتاب المعجم الكبير للطبري ج23، ص 158عن سعيد بن جبير، في قوله : الخبيثات للخبيثين والطيبات للطيبين ، قال : " الخبيثات من القول للخبيثين من الناس ، والطيبات من القول للطيبين من الناس " .


مصدر من الشيعة :

في كتاب تفسير القمي، ج2، ص101 عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: «الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون» يقول الخبيثات من الكلام والعمل للخبيثين من الرجال والنساء يلزمونهم ويصدق عليهم من قال والطيبون من الرجال والنساء من الكلام والعمل للطيبات.

الخلاصة

أن النبي تزوج عائشة لتفتتن بها الأمة من بعده والحكمة من ذلك حتى يعرف من يتبع دين الله أو عائشة، وليكون الناس أمام موقف باختيار عليّ عليه أفضل الصلاة والسلام أم عائشة، والآية الكريمة هذه ليست لها علاقة بالزواج إنما تبين أن القول الطيب من الطيب والقول الخبيث من الخبيث سواء مذكر أو مؤنث فما أُستدل به باطل.

اترك تعليقاً