مقدمة
عظم الله أجورنا وأجوركم باستشهاد السيدة خديجة رضوان الله تعالى عليها، هذه المرأة التي عبّر عنها النبي كما في الروايات والأخبار: «ما قام الإسلام إلا بسيف علي ومال خديجة»هذه المرأة التي كرّست جهودها وبذلت كل ما تملك من أجل رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، ويؤسفني ويؤلمني أن هذه المرأة أُهملت على صعيد التاريخ.
السيدة خديجة وعاءُ لأم أبيها
تصوّروا أن الله عز وجل إذا أراد أن ينتقي وعاءً للزهراء (صلوات الله عليها)، أي وعاء يجب أن يكون؟ نحن نعرف، وهذا بالاتفاق لدينا، أن فاطمة الزهراء خُلقت من ثمار الجنة، وقد ورد في الأخبار أن جبرائيل هبط على النبي وقال له إن الله أمرك أن تعتزل خديجة أربعين يومًا، فالنبي ذهب إلى خديجة وأخبرها بذلك، وقال لها: اعلمي أنني ما اعتزلتك لشيء في نفسي، إنما هذه إرادة السماء.
حديث ولادة السيدة فاطمة (عليها السلام)
«رُوي أنه بينما النبي( صلى الله عليه وآله) جالس بأبطح ومعه عمار بن ياسر والمنذر بن الضحضاح وأبو بكر وعمر وعلي بن أبي طالب عليه السلام والعباس بن عبد المطلب وحمزة بن عبد المطلب، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام في صورته العظمى وقد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب، فناداه يا محمد، العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحاً.
… فأقام النبي صلى الله عليه وآله أربعين يوماً يصوم النهار ويقوم الليل، حتى إذا كان في آخر أيامه تلك بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال: قل لها يا خديجة لا تظني ان انقطاعي عنك هجرة ولا قلى (بغض)، ولكن ربي عز وجل أمرني بذلك لينفذ أمره… فإذا جنك الليل فاجيفي الباب وخذي مضجعك من فراشك في منزل فاطمة بنت أسد رضي الله عنها.
فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مراراً لفقد رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته، ثم هبط ميكائيل عليه السلام ومعه طبق مغطى بمنديل سندس، فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وأقبل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام.
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه وآله إذ أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يريد إلى الإفطار، فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي صلى الله عليه وآله على باب المنزل وقال: يابن أبي طالب انه طعام محرم الا عليّ.
قال علي عليه السلام فجلست على الباب وخلا النبي صلى الله عليه وآله بالطعام وكشف الطبق فإذا عذق من رطب وعنقود من عنب، فأكل النبي صلى الله عليه وآله منه شبعاً وشرب من الماء رياً ومد يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل وغسل يده ميكائيل وتمندله اسرافيل عليه السلام.
فارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء، ثم قام النبي صلى الله عليه وآله ليصلي فأقبل عليه جبرائيل فقال: الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فان الله عزوجل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة، فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزل خديجة.
قالت خديجة رضي الله عنها: وكنت قد الفت الوحدة، فكان إذا جنني الليل غطيت رأسي وأسجفت ستري (أي أرسلته) وغلقت بابي وصليت وردي وأطفأت مصباحي وآويت إلى فراشي فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي صلى الله عليه وآله فقرع الباب، فناديت من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد صلى الله عليه وآله؟
قالت خديجة: فنادى النبي صلى الله عليه وآله افتحي يا خديجة فاني محمد، قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي صلى الله عليه وآله وفتحت الباب ودخل النبي المنزل.
وكان إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهر للصلاة ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيها ثم يأوي إلى فراشه، فلما كان في تلك الليلة لم يدع بالإناء ولم يتأهب للصلاة غير انه أخذ بعضدي وأقعدني على فراشه …. فلا والذي سمك السماء وأنبع الماء ما تباعد عني النبي صلى الله عليه وآله حتى حسست بثقل فاطمة في بطني.»(بحار الأنوار، ج16 ص78)
أسألكم بالله، أي وعاء يجب أن يكون وعاء الزهراء؟ وليت شعري أنهم أعطوا عشر ما يعطونه لعائشة أن يعطوه لخديجة، أتعرفون لماذا؟ لأن خديجة كانت على خط محمد وآل محمد، كانت سائرة على هذا النهج، فقالوا كيف يمكن أن تُعظَّم خديجة وهي وعاء فاطمة الزهراء؟ يقولون كيف تُعظَّم خديجة وفي ذكرها إزعاج لعائشة، ولا تطيق ذكر خديجة.
بل أرادوا الطعن بها وقالوا إنها كانت متزوجة قبل زواجها من النبي (صلى الله عليه وآله) لا يمكن لذلك الوعاء الذي حمل الزهراء أن تلمسه نطفة مشرك, والعياذ بالله.
النبي الأكرم في عيون النواصب بلسان أبي بكر وعمر وعائشة
تعددت روايات اشتراك النبي (صلى الله عليه وآله) في مسألة الغناء مع عائشة، ومرّة إلى ضرب الدفوف، انظروا إلى التصوير، دققوا في تلك العبارات وعيشوا الأجواء، واتركوا العصبية والهوى، لماذا صحيح البخاري يصوّر لنا الأجواء التي يعيشها محمد النبي (صلى الله عليه وآله)، وما المراد بها؟ كل هذه الأجواء تحقيقًا لمطالب أبي سفيان، وما أراده أبو سفيان يُحقَّق اليوم من تلك الروايات.
وانظروا وتتبعوا جميع المستشرقين وكل علماء النصارى واليهود، عندما يعيّروننا بكل ذلك يكون من الصحاح أو كتب الناصبة، أهان عليكم أن تفضّلوا عمر على رسول الله، وأن تدافعوا عن أقوالهم الباطلة على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ أهان عليكم أن تدافعوا عن عمر ولا تدافعوا عن رسول الله في مسألة «لن تضلوا من بعدي أبدًا»؟
وليت شعري لو أخبرتموني، هل أسّس النبي (صلى الله عليه وآله) مسجدًا ليُتلى به القرآن ويُسمِع العالم بأسره رسالة الإسلام، أم أسّس مسجدًا يُسمَع به طرب ودفوف؟ ولماذا جميع تلك الروايات عن عائشة والذين فضّلتموهم؟ وكيف يمكن أن رسول الله يجلس والدفوف تطرب؟ وكيف يمكن أن ينهي أبو بكر مزامير الشيطان ولا ينهي عنها النبي (صلى الله عليه وآله)؟ وكيف تلك الآيات تصوّر أن عمر(لعنة الله عليه) أكثر غيرة من النبي (صلى الله عليه وآله)؟
أتعلمون لماذا وقعوا في هذه الأجواء؟ لأنهم ابتعدوا عن تراث محمد وآل محمد.
